كتاب النور عثمان بن أبي عبد الله بن أحمد العزري النزوي أبو محمد، المشهور بـ "الأصم"

النور لعثمان الأصم

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

وقول: المعتزلة: إن الفاسق لا مؤمن، ولا كافر. فعلى قياد قولهم: إنه لا موحد، ولا ملحد، ولا ولي ولا عدو، ولا شقي، ولا سعيد. فهذا خلاف الكتاب المنزل من الله؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿ وأما الذين فسقوا فمأواهم النار ﴾ فكيف لا يلحق به اسم الكفر. وقد جعل الله له النار، لأن الناس إما طائع، وإما عاص، وإما مؤمن، وإما كافر، وإما مهتد، وإما ضال، لقوله تعالى: ﴿ إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا[2] إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا[3] ﴾ سورة الإنسان. فالشاكر: الطائع. فمن لم يكن طائعا، كان كافرا. وبالله التوفيق.

الباب الثامن والثلاثون والمائة

في التائب

هل يجوز أن يأمن العذاب أم لا؟

الذي منا ونذهب إليه ونعتقد: أن أحدا من عباد الله المكلفين، لا يأمن عطاب الله تعالى، وقد قال الله تعالى: ﴿ ويدعوننا رغبا ورهبا ﴾ وذكر الملائكة فقال: ﴿ وهم من خشيته مشفقون ﴾ وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - مع ما قد غفر الله له، ما تقدم من ذنبه وما تأخر، مشفقان من خشية الله، باكيا حزينا. وبالله التوفيق.

الباب التاسع والثلاثون والمائة

في الآجال

والرد على المعتزلة في ذلك

قال المؤلف: الذي نذهب نحن إليه: أن كل من مات، أو قتل، فقد مات بأجله.

وقول المعتزلة: إن من قتل لم يمت بأجله، تحريف لكتاب الله، لأن الله تعالى يقول: ﴿ فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ﴾ فإذا جاء أجله، لا يستأخر عنه ساعة، ولا يستقدم.

١٢٥ / ٢٣٩