بهجة المجالس المشتملة على فنون كثيرة من العلوم والحكم والمواعظ خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

بهجة المجالس لخلفان السيابي

الجزء ١ · صفحة ٤٥

ام الحقيقة فهيَ التبر حين صفا * فصار كالذهب الصافي علا فعلا

ومثلوها بوجه آخر لبنا * وذي الحقيقة زبد خالص مثلا

علم باحوال تطهير الجوارح من * معنى ام افترقا اوضح لنا السبلا

لا بل قد افترقا معنى وبينهما * حكم العموم مع التخصيص قد فصلا

ما الفرق بينهما أين الأعم وما * هو الأخص أليسا للعلا وصلا

الزهد ترك الدنا مع قصد آخرة * باعوا الدنيَّ بأعلى منه حيث غلا

اما التصوف طرح النفس بين يدي * الله لا عوضاً يبغي ولا بدلا

من بعد ما كان زكاها وطهرها * من المآثم بل من كل ما رذلا

فالزهد يدخل فيه ثم زاد بما * عداه عدة اوصافٍ بها كَمَلا

اعدا عدوٍ الى الانسان ما هو قل * فالحق لاشك ممن قاله قبلا

لا شيءَ اعدا الى الانسان نعلمه * من نفسه لم تزل امارةً ببلا

ولا صديق له بل لا معين له * بعد الأله كمثل العقل ان عقلا

العقل هل جوهرا قد كان أم عرضا * وما الاصح هنا فيما يرى العقلا

أني لفي ما مضى قد كنت أحسبه * جسما لطيفاً سوى في الجسم اذ سهلا

واليوم أقرب عندي كونه عرضاً * اذ لا قيام له من نفسه حصلا

ما عُزلة دون عين العلم من احدٍ * إِلا وكانت عليه زلة زللا

(45)

٥٠ / ٣٤٩