الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٣٠وأنه تعلق بأصل من أصول الدين لأنه قد صح له الولاية بالبينة ولا تزول عنه الولاية إلا بالبينة، فافهم هذا فما لم يتوله قطعا وتولاه ولاية رأي أو تولاه واشترط البراءة فيه بعينه إن كان عاصيا أو اشترط البراءة من جميع المحدثين أو العاصين من الكافرين والمنافقين فهو سالم لأن دين الله واسع لا يكلف فيه عباده فوق ما يطيقون ما لم يركبوا له نهيا أو يتركوا له فرضا قد أوجبه عليهم في وقت مؤقت أو يردوا حجته أو يشكوا فيها إذا قامت عليهم، على هذا أجمع المسلمون.
ومن الكتاب:
وإذا تولى وليه الذي علم منه المعصية التي يستحق بها البراءة بغير شريطة، فقد قيل: إنه ليس له أن يتولاه بدين بغير شريطة البراءة منه إن كان مرتكبا لما حرّم الله عليه، لأن البراءة بالدين ضد الولاية بالدين فلا يجوز له ولايته بدين والبراءة منه بدين قطعا بغير شريطة، ولا يلزمه أن يترك ولايته على الدينونة قد لزمته بالحجة الواضحة البينة بغير حجة واضحة تقوم عليه وهو لا يعلم أن ذلك الذي رآه منه أو سمعه منه طاعة فيزيده إثباتا في الولاية ولا معصية فيزيلها عنه ولو كان كلما رأى من ولي شيئا لم يعلم أنه طاعة ولا معصية وجب عليه تركها لكان عليه أن يترك ولايته على عمل الطاعات إذا لم يعلم أنها طاعة، ولكان لا يجوز أن يثبت على ولاية وليه حتى لا يغيب عنه أمره أو يكون عالما بجميع دين الله ولن يستطيع أحد أن يحيط بدين الله من المتعبدين ولا النبيين المرسلين ولا الملائكة المقربين، الذين قد سبق في مكنون علمه أن يتعبدهم به إلا بما شاء أن يعلمهم من ذلك حينا بعد حين ووقتا بعد وقت.
ولكن إذا ثبت عليه ولاية وليه ثم رآه أو سمعه يقول قولا أو يعمل عملا فلام يعلم أن ذلك طاعة ولا معصية فهو على ولايته ومباح له ولايته