الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٣١وجائز له حتى يركب ما يستحق به البراءة، فإن ركب ذلك برئ منه بالدين إن علم الحكم في ذلك، فإن لم يعلم الحكم في ذلك لم يجز له إثبات ولايته بالدين قطعا ولم يلزمه البراءة منه بالدين قطعا، ولم يجز له الوقوف عنه بالدين، لأن الوقوف بالدين إنما هو فيمن جهل أمره فلم يعلم منه طاعة ولا معصية، وخفي أمره وقف عنه بدين على اعتقاد الولاية لجميع أولياء الله والعداوة لجميع أعداء الله.
وأما من ثبت ولايته بالدين فلا يجوز الوقوف عنه بالدين لأن وقوفه بالدين عمن ثبت عليه ولايته بالدين رجوع عن حال العلم إلى الجهل، ولا يترك ولاية الولي بغير حجة لأن الوقوف بالدين رجوع عن حال العلم إلى الجهل ولأنه ترك لما تعبده الله به من ولايته بغير علم ولا حجة ولأنه ترك لما تعبده الله به في المعصية الواقعة من وليه لأنه ترك لما تعبده الله به من ولاية الظاهر إلى ولاية الشريطة، ولأنه لابد له في أحكام العقول من أحد أمرين إما أن يكون وليه على ولايته فوقوفه عنه بدين خطأ، وإما أن يكون قد خرج منها إلى البراءة فوقوفه عنه بدين خطأ، ولا يجوز له ترك ما ألزمه الله من الولاية والبراءة في هذا المحدث، فالرجوع إلى الإقامة على الوقوف بترك ذلك كله.
فالوقوف بالدين والبراءة بالدين، والولاية بالدين أضداد لا يجتمعن جميعا في موضع ولا اثنان منها في موضع، فمن ثبت فيه ولاية الدين لم يثبت فيه براءة الدين ولا وقوف الدين، ومن ثبت فيه براءة الدين لم يثبت فيه وقوف الدين ولا ولاية الدين، ومن ثبت فيه وقوف الدين لم يثبت فيه براءة الدين ولا ولاية الدين، وكل من ثبت فيه ولاية الدين ولزمته ولايته بالحجة الواضحة لم يرجع عن ولاية من تولى بالحجة الواضحة إلا إلى البراءة منه بالحجة الواضحة وإلا فهو فيه بين الولاية بالدين والبراءة بالدين ولا يقف عنه وقوف