بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٣

وكان ولاية الرأي بما قد تقدم من ولاية المحدث، ووقوف الرأي عن إثبات ولاية المحدث، وإنما جاز له أن يتولاه برأي بعد أن كانت بدين لأن ولاية الرأي ليست بضد لولاية الدين وإنما الرأي من الدين وضرب من ضروب الدين وداخل في الدين.

وإنما ولاية الرأي إثبات لولاية الدين إن لم يكن خارجا من ولاية الدين وخروج من ولايته له بالدين إن كان خارجا من ولاية الدين، وخروج من ولايته له بالدين إن كان خارجا من ولاية الدين والوقوف في هذا الموضع يسمى وقوف رأي ويسمى وقوف سؤال فيمن لم يلزم فيه سؤال سماه وقوف رأي، ومن ألزم فيه السؤال سماه وقوف سؤال، والذي قال إن عليه السؤال إذا جهل حكم ما ارتكبه وليه ولو تولاه برأي أحب إليّ لئلا يكون على شبهة من أمر وليه ويتحول عنه حكم الولاية بالحجة على غير ولاية الحجة ويقيم على ذلك بغير اعتقاد منه للسؤال.

وقد قيل: إن ولاية الدين وبراءة الدين ووقوف الدين أضداد لا يجتمعن لأن الدين لا يجوز أبدا إلا في واحد، إما في ولاية وإما في براءة، وإما في وقوف، لا يجتمع ذلك أبدا فيكون وقوف دين وولاية دين في شخص واحد، ولا وقوف دين وبراءة دين في شخص واحد، ولا براءة دين ولا ولاية دين في شخص واحد في حكم الظاهر ولا حكم الحقيقة، وأما في حكم الشريطة فقد يجوز ذلك أن يقف عمن لا يعرفه بدين ويكون الموقوف عنه معه في الولاية إن كان وليا لله في البراءة إن كان عدوا لله مع أن عليه في اعتقاده أنه لا يجمعه في حال واحد ولاية لله وعداوة لله، وأن كل من وقع عليه نظره من المتعبدين أنه لا محالة إما عدو لله وإما ولي لله، ولا يجوز في شريطته أن يكون وليا لله عدوا لله في الشريطة ولا في حكم الظاهر ولا في حكم الحقيقة عند الله،

١٬٠٠٣ / ٤٬٣٨٩