الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٣٢دين إلا أن يزول عنه أحكام الحجة ويدخل في حال الريب والتهمة والشبهة والإشكال، فيترك ولايته للريب المشكل عليه لا من طريق جهل أحكام الأحداث التي أتاها ولا جهل فعله لقلة علم المتولي له، وهذا خارج من جهل أحكام الأحداث والقول فيها.
مسألة:
وإذا وجب على الإنسان ولاية أحد ثم علم منه معصية استحق بها البراءة وكانت تلك المعصية مما يسعه جهلها ولم يعلم الحكم في ذلك فلا يجوز له أن يقف عنه بدين ولكن يجوز له أن يقف عنه برأي حتى يبين له صواب ولايته فيتولاه على ما كان عليه أو يبين له كفره فيبرأ منه.
وكذلك يجوز له أن يتولاه على اعتقاد براءة الشريطة منه إن كان محدثا وإن كان عاصيا أو ما أشبه ذلك.
ولا يجوز له في هذا الموضع إلا ولاية الشريطة أو براءة الشريطة أو وقوف الرأي، وأما أن يتولاه برأي على أنه إن كان مرتكبا لضد الولاية فهو يبرأ منه بذلك، وأما أن يثبت على ولايته بالظاهر على أنه يبرأ منه إن كان قد أتى ضد الولاية فإن تولاه بدين بغير اعتقاد شريطة ولا أرى لم يجز له ذلك إلا أن يتولاه ويعتقد البراءة من جميع العاصين ويدخله فيهم في جملته مع هذا التعبد الحادث.
وإنما يجوز في هذا الموضع أن يتولاه برأي أو يتولاه على شريطة البراءة منه أو يقف عنه برأي لا بدين.
وقد قيل في هذا الموضع أيضا بوقوف السؤال مع ولاية الرأي