بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٨

ومن الكتاب:

وإن تولى المحدث على ما كان عليه على اعتقاد براءته منه في الشريطة بعينه إن كان عاصيا فهو معنا واسع لأنه كما لا يلزمه أن يبرأ منه بعينه كذلك لا يلزمه أن يترك ما كان عليه من الولاية له بعينه إذا اشترط فيه براءة الشريطة إن كان محدثا حدثا يخرجه من الولاية التي قد ثبتت له، فإن تولاه على ما كان عليه من الولاية حتى يعلم أنه قد خرج من الولاية بالحقيقة من علمه ومعرفة حكمه إذ هو في اعتقاده في أصل الشريطة أنه يبرأ من كل عاص ومحدث ولو لم يعتقد فيه بعينه شيئا إلا في الجملة إذا اعتقد ذلك في الجملة حتى يثبت له الولاية بالبينة، ولا يزول عنه الولاية إلا بالبينة، والمؤمن على صحة اعتقاده في ذلك وليس كلما اختلف فيه حكم يحكم التدين ولكن يختار من الاختلاف ما يحسن ويرى أنه صواب، وإلى الحق أقرب من غير أن يضيق على الناس ما كانوا في حد السعة بالدينونة فيخطوا بذلك إن شاء الله.

ومن الكتاب:

وما لم يهلك بالشك في المحدث فلا يخرج في الأصول المثبتة في أحكام الولاية والبراءة ما قد ذكرنا من ولاية الرأي وولاية الشريطة للبراءة فيه بعينه على إثبات الولاية إذا اشترط البراءة فيه بعينه وإثبات الولاية على الاشتراط منه في أصل دينه البراءة من جميع المحدثين والعاصين من الكافرين والمنافقين لأن أصل دين الله تبارك وتعالى واسع لا يكلف فيه عباده فوق ما يطيقون ما لم يركبوا له نهيا أو يتركوا له فرضا قد أوجبه عليهم في وقت مؤقت أو يردوا حجته أو يشكوا فيها إذا قامت عليهم، على هذا أجمع المسلمون.

فإن قال قائل: فكيف تزعمون أن ولاية الرأي لا تعلمون فيها اختلافا وأنتم تقولون: إن الأثر الصحيح عن جابر بن زيد أنه قال: يسع

١٬٠٠٨ / ٤٬٣٨٩