الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤١ومن الكتاب:
ومن وجبت عليه ولاية أحد بالدين ثم علم منه ما يوجب عليه البراءة بالدين، فإن علم الحكم فعليه أن يبرأ منه بالدين وحرمت عليه ولايته، وإن جهل الحكم فيه لم يجز له ولايته إلا أن يتولاه برأي أو يعتقد براءة الشريطة في جميع المحدثين أو العاصين أو الظالمين ويدخله في جملته مع هذا التعبد الحادث فإذا فعل هذا لم يضق عليه هذا.
وأما إذا لم يعلم من وليه ما يوجب عليه البراءة فهو سالم بولايته وجائز له ولايته ولو رأى منه ما لم يعلم أحق هو أم باطل ببراءة الشريطة التي قد عذره الله بها عن علم جميع الصواب والخطأ ما لم يركب خطأ أو يتولى راكبه أو يضيع صوابا أو يتولى مضيعة، فلما أن وجب عليه في دين الله في حكم الظاهر في هذا بعينه لم ينفعه حكم الشريطة إلا أن يجد بها في حال ما تعبده الله بذلك ولم يكلفه الله أن يقصد إلى صد ما تعبده الله به بغير علم يوصله إليه وتقوم به الحجة عليه من معرفة حدث المحدث فإن وقف عن هذا المحدث الذي كان يتولاه وقوف دين كمثل ما هو واقف عن سائر الناس الذين لم يعلم منهم حدثا يتعبده الله فيه بالبراءة من محدثه لم يجز في العقول ولا في حكم المعقول أن ينتقل عن ولايته بحجة بدين إلى وقوف بدين بغير حجة.
ولا معنى للوقوف بالدين في هذا الموضع، وإنما يصح معنا في هذا الموضع أن يتولى وليه برأي على ما وصفنا من ولاية الرأي، أو يتولاه على شريطة البراءة منه بعينه إن كان عاصيا أو على براءة الشريطة في جميع العاصين أو المبطلين أو ما أشبه ذلك من أسماء أهل الضلال ويدخله في جملته أو يقف عنه برأي لا بدين حتى يبين له صواب ولايته بالحجة فيتولاه على ما كان عليه أو يبين كفره فيبرأ منه أو يبين له صواب ذلك فيحكم فيه بما أراه الله من العدل، لأن الوقوف بالدين لا يكون إلا فيمن لم يعلم منه ما يوجب ولاية ولا براءة تصح إلا فيمن لم يمتحن بولايته من قبل، فهو في جميع العالمين الذين