بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٢

لا يعلم منهم خيرا ولا شرا وقف وقوف دين على اعتقاد الولاية لجميع أولياء الله والعداوة لجميع أعداء الله، فلا يلزمه في أحد بعينه ولاية ولا براءة حتى يصح معه ذلك بالحجة الواضحة، فإذا تولاه بالحجة الواضحة لم يرجع عن ولاية من تولاه بحجة إلا إلى البراءة منه بحجة واضحة وإلا فهو فيه بين البراءة بالدين والولاية بالدين ولا يكون مع ذلك وقوف بدين إلا أن يزول عنه أحكام الحجة ويدخل في حال الريب والتهمة أو الشبهة والإشكال فيترك ولايته للريب المشكل عليه لا من طريق جهل أحكام الأحداث التي أتاها، ولا جهل فضله لقلة علم المتولي له، وهذا خارج من أحكام جهل الأحداث والقول فيها، ومن هاهنا قال من قال: إن عليه في وليه السؤال إذا جهل حكم ما أتى من الحدث ولا تولاه برأي لئلا يكون على شبهة من أمر وليه، ويتحول عن حكم الولاية بالحجة إلى غير ولاية بالحجة ويقيم على ذلك بغير اعتقاد منه للسؤال عن ذلك لأنه لو وقف وقوف الدين في هذا الموضع كان قد حكم بغير الصواب، وليس هذا موضع وقوف الدين، وهذا موضع وقوف الرأي.

وقد قال من قال: إن هذا الموضع أيضا وقوف السؤال مع ولاية الرأي، وكان ولاية الرأي بما تقدم من ولاية المحدث ووقوف الرأي على إثبات ولاية الدين، ولم يجز وقوف الدين الذي هو في جميع العالمين ممن لم تلزم فيهم ولاية ولا براءة لأنه إذا وقف وقوف الدين في هذا الموضع ترك ما تعبده الله من ولاية وليه بغير علم ولا حجة، وترك علم ما تعبده الله به في جميع الحدث الواقع من وليه ورجع إلى الوقوف ويترك ذلك كله بجهله فلا يجوز له ذلك لأنه لابد له في أحكام العقول من أحد أمرين إما أن يكون وليه على ولايته فوقوفه عنه بدين خطأ، وإما أن يكون وليه قد أتى ما يخرجه من الولاية إلى العداوة فلا يترك ما ألزمه الله من اعتقاده للتعبد له في الولاية والعداوة في هذا المحدث إلى الوقوف على الإقامة على ترك ذلك كله.

١٬٠١٢ / ٤٬٣٨٩