الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٩الباب الحادي والأربعون
في البراءة ممن لعن نفسه أو لعن غيره
ومما يوجد عن أبي سعيد حفظه الله عمن لعن نفسه، هل يبرأ منه بذلك قبل أن يستتاب؟
قال: عندي إن برئ من نفسه بلا عذر يحتمل له فقد أتى بالكبيرة في ظاهر الأمر، وقد قيل: يبرأ منه ثم يستتاب، وأما إن لم يظهر منه أكثر من لعن نفسه واحتمل أن يكون متولى بيمين فلا يعجبني أن يبرأ منه على ما يحتمل فيه الحق والمخرج ويحسن به الظن.
قلت له: فيحسن به الظن ويستتاب أم لا استتابة عليه إذا احتمل عذره في ذلك؟
قال: كيف يحسن به الظن ويستتاب، ولم ير عليه استتابة على معنى قوله.
مسألة:
[من الزيادة المضافة]
وعمن يلعن الدواب أو البلاد أو الصبيان، قلت: هل يبرأ منه بذلك؟
فعلى ما وصفت، فأما من يلعن البلاد والدواب فقد وجدنا في الأثر مما يضاف إلى جابر بن زيد رحمه الله في سيرته التي تنسب إليه أن من لعن الدواب ومن لا يستحق رجعت اللعنة إليه، وذلك مما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومن استحق اللعنة فقد استحق عداوة الله، وقد أعلمناك بأن ذلك من الكبائر وأهون ما يكون من أمر هذا ولم