الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٨كل العباد، ولا كل من وجبت عداوته عند الله وجبت عداوته عند العباد، ولا كل من وجبت ولايته عند الله حرمت ولايته عند العباد، ولا كل من وجبت ولايته عند بعض العباد حرمت عداوته عند كل العباد، ولا كل من وجبت ولايته على كل العباد وإنما أحكام الولاية والبراءة خارجة كلها على أحكام الدعاوى لا على أحكام البدع ولا الاستحلال للحرام ولا التحريم للحلال، ولا يكلف العباد في جميع أحكام الولاية والبراءة من أحد من الناس بعينه حكما واحدا ولا يجرون مجرى واحداً، وكل من الناس في أحكام الولاية والبراءة في أحد من الخليقة بعينه مخصوص بعلمه لا يلزمه علم غيره ولا نعلم في هذا اختلافا، وليس قول هذا الجاهل بأحكام الولاية والبراءة أنه إذا لم يعرف هو إبليس إلا كافراً لازما لغيره أن يعرف أن إبليس كافرا ولا مؤمنا فإذا جاز ذلك جاز أن يكون يعرفه كافرا ولا مؤمنا وليس علم أحد بحجة على أحد وإنما على كل من علم من أحكام الولاية والبراءة في أحد من الخليقة بعينه وما قامت له الحجة في ذلك وعليه.
وقلت: إن قال إن الله لم يتعبد أحدا من الخليقة في إبليس مذ خلق الله آدم عليه السلام وتعبد خلقه به، يكفره بالبراءة منهن فإن كان قال: لم يتعبد الله تبارك وتعالى أحداً من خلقه لولايته إبليس منذ خلق آدم عليه السلام فهذا قائل بالزور ويتعاطى لعلم الغيب عندي أنه أراد الغيب ولسنا نتعاطى علم ما غاب عنا بما تكلفه هذا الجاهل بأحكام الولاية والبراءة عندي، ولكنا نقول: من خصه حكم ولاية من وجبت عداوته في علم الله تبارك وتعالى وفي علم عامة خلقه كان هالكا بتضييع ما خصه الله به من ولاية عدوه، وهذا في حكم ما تعبده بولايته، وإبليس عندنا من خليقة الله تبارك وتعالى، وكل الخليقة في حكم دين الله بالسواء، ومن خصه حكم البراءة ممن وجبت ولايته في علم الله وفي علم عامة خلقه كان هالكا بتضييع ما أوجبه الله من البراءة من وليه، ذلك في حكم ما أوجب الله عليه البراءة منه فليتق الله أهل الجهل والعمى