الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٧وقلت: إن قال قائل: من تولى إبليس وجبت البراءة منه علم أنه عالم بكفر إبليس أم لم يعلم.
وأما في الشريطة فإنه من تولى إبليس على كفره بغير حجة تقوم له في الإسلام …(1) ولم يعلم فإنه كافر وتجب البراءة منه.
وأما في حكم الظاهر عندي أنه أراد فإذا وجبت ولايته ثم علم منه أنه يتولى إبليس ولا يعلم بأي وجه تولاه لم تزل ولايته ولم تجب البراءة منه حتى يعلم أنه تولاه بغير حق أو تقوم عليه الحجة بما ينقطع به عذره في ولايته إبليس، ولا نعلم في هذا الأصل اختلافا في أحكام الولاية.
وقلت: ما أقول إن قال: إنه لا تسع الولاية لإبليس لأنه لم تكن له ولاية منذ خلق الله آدم عليه السلام ولم يصح اسمه إلا مع كفره؟
فإنا نقول: إن إبليس لعنه الله وآدم صلى الله عليه كلاهما جميعا في حكم الحق بالتسوية، ومن وجب عليه ولاية إبليس لعنه الله لزمته ولايته وحرمت عليه عداوته حتى يقوم عليه بما يزيل عنه ولايته ويوجب عليه عداوته ولا يعارض في هذا إلا قليل المعرفة بأصول الولاية والبراءة.
وهذا يستشنعه أهل الضعف من الناس ولا تكثر معارضتك للضعفاء بهذه الدقائق من أمر الولاية والبراءة، ونقول إنه ليس كل من لم تجب عندي أنه أراد ولايته في علم الله حرمت ولايته في علم العباد في حكم الظاهر وليس كل من عندي أنه أراد من تجب ولايته في علم بعض العباد حرمت ولايته في حكم الظاهر على جميع العباد ما عندي أنه أراد كما أنه ليس كل من وجبت ولايته على بعض العباد لم تجب على كل العباد ولا عندي أنه أراد، ولا كل من زالت ولايته عن بعض العباد زالت عن
(1) في الأصل بياض قدر كلمتين.