الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٧٨أشياخنا يقولون إن الفرسخين أربعة وعشرون ألف ذراع، وذلك ستة أميال كل ميل أربعة آلاف ذراع، فمن أتم الصلاة بعد مجاوزة الفرسخين فعليه إعادة الصلاة، ومن دان بمفارقة المسلمين في ذلك حكم عليه بالخطأ في ذلك وخرج من الإسلام.
وأما هؤلاء الثلاثة الذين ذكرتهم فينبغي لهم أن يعترفوا بصواب الذي قصر على أربعة وعشرين ألف ذراع ويرجعوا إلى قوله، فإذا لم يفعلوا نصحوا في ذلك ودعوا فإن أبوا واحتجوا برأي المشايخ مع الإقرار منهم بدين المسلمين فالولاية لهم والله أعلم.
وقد بلغنا عن بشير أنه قال: من كانت له ولاية ثم كان منه بعض ما يكره المسلمون من غير أن تجب براءة به، فرأي بشير الوقوف عنه واسعا للمسلم الذي رأى ذلك.
وسألت محمد بن محبوب عن ذلك فقال مثل ذلك، وما ندب أن يسرع في هذا أمر يكون فيه ولا تنازع، وقولنا قول المسلمين وليس من عمل هذا برأي مع الدينونة بدين المسلمين كمن فارق المسلمين على ما ارتكب من الخطأ وترك ولايتهم، فعليكم بالرجوع إلى ما فيه الألفة ودعوا ما فيه يكون التنازع والاختلاف.
مسألة:
وسألت أبا معاوية عن رجل لا يصلي على جنازة ولا يصلي صلاة الفطر والنحر، فيقال له: ما لك لا تصلي الجنازة ولا صلاة الفطر والنحر، فيقول: لا أصلي، أو يقول: لم يفرض الله على هذه الصلاة، وهو ممن له ولاية أو ليس له ولاية عن ولايته، فإن كان من أهل الولاية نصح له وأمر باتباع أهل السنة والدخول في كافة أهل الشريعة، وإن قبل قُبل منه، وإن لم يقبل لم يترك ولايته وهو عندي خسيس الحال.