بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٧٩

مسألة:

وعمن لا يرد السلام، أتسقط ولايته أم لا؟

فالذي عرفنا من قول المسلمين أن التسليم طاعة والرد فريضة، فإذا لم يرد السلام فقد ترك الفريضة، ومن ترك الفريضة سقطت ولايته ولا ولاية له وهو عندي خسيس الحال.

وعن رجل يصلي بعد صلاة العصر وصلاة الفجر نافلة فيقال له: إن هذين الوقتين لا صلاة فيهما نافلة فيقول: أنا أصلي، إن لم يأجرني الله على صلاتي لم يعذبني عليها وهو من أهل الولاية أو ممن لا ولاية له.

فأما من ولا ولاية له فليس عن ولايته سؤال هو متروك الولاية بغير هذا فكيف إذا جاء بهذا كذلك الأول؟

وأما الذي له ولاية فيخبر بأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة في هذين الوقتين، وأن الصلاة فيهما معصية لله ولرسوله محمد صلى الله عليه وسلم، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يأمر بترك شيء أو بفعل شيء إلا بأمر الله تعالى، وقال الله له الحمد: * (*وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا*) *(1) فإن قَبل قُبل منه وإن ترك النصيحة واستخف بنهي الله ونهي رسوله محمد صلى الله عليه وسلم بعد أن وصله الخبر، فإنه لا ولاية له.

وقد بلغنا أن رجلا كان يصلي في مثل ما ذكرت، فنهاه بعض أهل العلم فقال: إن الله لا يعذبني على الصلاة أو كما قال، فقال له العالم: الله يعذبك على ترك السنة.

أما الطواف فليس هو عندي بمنزلة الصلاة، وإن كنت لا أرخص

(1) سورة الحشر: جزء من الآية 7.

١٬٠٤٩ / ٤٬٣٨٩