بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٩١

فعندي أنه يختلف في السؤال عليه فيما يلزمه من حكم البراءة مما ركب فقال من قال عليه السؤال كان وليا له أو غير ولي، وقال من قال: لا سؤال عليه كان وليا أو غير ولي، وقال من قال: إن كان وليا كان عليه السؤال ولا سؤال في غير الولي.

قلت: فإن كان الذي ارتكبه صغيرا هل يلحقه الاختلاف في السؤال مثل الكبير؟

قال: يخرج معي أنه كذلك لمعنى الاسترابة من ذلك، ومعي أن عليه استتابته كان وليا أو غير ولي، وقال من قال: ليس عليه إلا في الولي.

[رجع إلى كتاب بيان الشرع]

مسألة:

[جواب من أبي الحواري محمد بن الحواري]

وقد قال المسلمون: إن الولاية والبراءة فريضة واجبة ومعذور من جهلها ما لم يبرأ من مسلم أو يتولى كافراً بجهالة فإنه لا يعذر بجهالته وهو هالك، فمن لم يبصر الولاية ولا البراءة ويرى الناس ما يعملون ويقولون وهو لا يعلم حق ذلك من باطله وحلال ذلك من حرامه فهذا ليس له أن يتولى ولا يبرأ حتى يعرف الموافقة للمسلمين والمخالفة.

فمن كانت له ولاية ثابتة متقدمة فرأيته يأتي ويفعل ويقول بما لا يبصر ولا يعرف فهذا على ولايته حتى يعلم أنه قد قال ما لا يحل له أو يركب كبيرة من فعله وسع الجهل بفعله لولايته، فإن توليته على ذلك فهو على ولايته ولا يسع العمل بفعله لمن يفعله، وسأبين لك ذلك، وذلك إذا رأيت وليك يأكل دابة لا تدري ما هي فهو على ولايته، ولا يحل لك أكل تلك الدابة حتى تعرف ما هي، فإن كانت الدابة خنزيرا فالآكل لها هالك، وقد قال بعض المسلمين أتولى آكلها ولا يحل لي أكلها حتى أعلم ما هي.

١٬٠٦١ / ٤٬٣٨٩