بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤١٧

الباب السادس والخمسون

في المذهب

وقال أبو عبد الله من حجة الخوارج على أصحابنا من المسلمين فيما قالوا به إن كان منافقا أو عاصيا أو مشركا، فهو مشرك لأنهما: مؤمن ومشرك. وقال الله: * (*أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ*) *(1).

فقالت الخوارج: كل مشرك مقر بالإسلام عاص لله فهو عابد للشيطان، قال المسلمون: ليس المقر بالإسلام الداخل فيه العامل بالمعصية مشركا ولكنه منافق كافر نعمة.

وكان فقهاء المسلمين يحاجون الشعبية ويقولون: أخبرونا عن قول الحسن بن أبي الحسن البصري ومقاتل وفقهاء قومنا إذا قالوا: "إن الله تبارك وتعالى ينزل ليلة النصف من شعبان وعشية عرفة وأنه كلم موسى تكليما، وتجلى للجبل، وخلق آدم على صورته" وأشباه هذا من القول.

فقالت الشعبية: إن من قال هذا القول وتأول فيه وحاج بالقرآن فهو مشرك ويسبى ويغنم(2)، وقد يخرج من التوحيد وإن أقر بجملته، وليس من أهل القبلة وإن صلى إليها ولا يحكم عليه بأهل الإقرار وإن قرأ القرآن، لأنهم ليسوا عندهم من أهل الإقرار، وإن قرأ القرآن وتأوله واحتج به وتهجد به طول الليل.

(1) سورة يس: الآية 60.

(2) يقصدون يحل قتاله وسبيه واغتنام أمواله على اعتبارهم إنه ليس مسلما.

١٬٠٨٧ / ٤٬٣٨٩