الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤١٨وأبى ذلك فقهاء المسلمين وردوهم عليهم، وأنكروه، وخالفوهم فيه، وقالوا: ديننا أن من أقر بالقرآن وتأوله على غير تأويله وحرفه عن موضعه غير أنه يحاج(1) بالقرآن وينازع فيه فهو عندنا في حكمنا من الموحدين المقرين، ما لم يجحد ما أقر به أو يرجع عنه أو يكذبه، فهو منافق ضال كافر برئ من الشرك برئ من السبي والغنيمة، وحكمنا فيه حكم أئمتنا المرداس بن حدير وأبي بلال وعبد الله بن يحي والمختار بن عوف والجلندى بن مسعود رحمهم الله، حكموا فيه بحكم المقرين المصرين فلم يسبوا ذرية ولم يغنموا مالا، وعابوا وشتموا من سماهم بالشرك واستحل منهم السبي والغنيمة.
وفارق المسلمون الخوارج كلهم وبرءوا منهم على تسميتهم من أقر بالله وملائكته ورسله واليوم الآخر بالشرك.
وبلغنا أن جابر بن زيد رحمه الله قيل له: إن زياد الأعسم -وكان مسلما له منزله وفضله- فقيل لجابر إنه يسمي قومنا بالشرك، فقال لهم جابر: أرسلوه إلي، فقيل له: إن جابرا يدعوك، فأتاه زياد، فقال له جابر: يا زياد، ما تقول في هدي قومنا، يعني البدن الذي يبعثون بها إلى مكة وينحرونها؟ فقال زياد: أنحرها وآكل أكبادها وأسنامها، فإنه لا هدي لهم.
فقال له جابر: إذن أبرأ وأخلع.
وقد مضى فقهاء المسلمين(2) على الصواب والحق والعدل ليس
(1) في نسخة يجحد، ونعتقد أن مقصوده ما أثبت لينتظم السياق.
(2) هذا الرأي ننزع إليه وقد ناقشناه كثيرا مع طلابنا وأوضحنا لهم أدلته من القرآن الكريم وتحذيرات الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الذي كان يحذر فيها من أن يتخذ المسلمون سنن من قبلهم ممن خالف المنهج وكان صلى الله عليه وسلم يكرر الأمر بضرورة قيام هذه المفاصلة بين الصنفين صنف أهل الحق في جانب وغيرهم -جميعا- في الآخر.