بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧

بسم الله الرحمن الرحيم

وجدت في كتاب من كتب أبي عبد الله محمد بن زنباع جوابا لأبي سعيد فيما يسع جهله، وما لا يسع جهله، وما تقوم به الحجة في ذلك من القول والسماع، سألت أبا سعيد محمد بن سعيد _ رضيه الله _ عن الأنبياء كلهم: هل يسع جهل معرفتهم ما سوى النبي محمد صلى الله عليه وسلم؟

قال: نعم هكذا عندي.

قلت له: ولا تقوم الحجة من المعبرين على الجاهل بهم كانوا ثقاتا أو غير ثقات، كانوا علماء أو غير علماء؟

قال: لا يبين لي أن يكون عليه أن يشهد كشهادة الحجة، ولا يعلم كعلم الحجة إلا بعلم يؤديه هو إلى ذلك من غير لزوم الشهادة، لأني إذا ألزمته علم ذلك، وأجزت له ذلك، جاز له وعليه أن لو شهدوا بغير نبي أنه نبي كان له يشهد كشهادتهم، وإن يشك فيه كان مشركاً، وهذا لا يستقيم عندي والله أعلم.

وكلما يخرج عندي مخرج الشهادة لا مخرج نقل الشريعة كان بمنزلة الشهادة.

قلت له: فالشريعة أهي الجملة التي عليها الناس الإيمان بها من القول بالإيمان _ نسخة _ الإقرار بها والعمل، وما كان الحق فيه واحداً أو ما يجري فيه الاختلاف هو من الشريعة أيضاً بين لنا صفة ذلك والفرق فيه؟

قال: فمعي أن الشريعة على ما قيل هو ما كان من الدين مما يجري فيه الناسخ والمنسوخ من الأمر والنهي، فهذا يجري عليه اسم الشريعة فيما عندي، والدين واحد لا يختلف في شريعة نبي من الأنبياء، وهو الإسلام كذلك قال الله تبارك وتعالى فيما أوحى إلى نبيه: {

١٬١٢٥ / ٤٬٣٨٩