بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٨

شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ} الشورى: 13، وقال: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً﴾ (المائدة: 48).

فالشرعة يلحقها اسم الأعمال وما يجري فيه الأمر والنهي، والناسخ والمنسوخ معي، والسنة المحكمة من ذلك لاحقة بحكم الفرائض في ثبوت الشريعة والإجماع الصحيح، والموافق للسنة لاحق بحكم الشريعة من ذلك، والمنصوب من الرأي الموافق للإجماع والسنة والكتاب، خارج حكمه من الشريعة، ومشتق من الشريعة، وإن كان لا يسمى شريعة فإنه من الشريعة، وكل هذا إن لم يكن فيه ربح فهو وضيعة.

قلت: ما وجب على الناس أن يعلموه ويؤمنوا به من حجة عقولهم، وخاطر ببالهم، وسماع آذانهم، ولا يسعهم الشك فيه بعد أن تنزل بهم أحد هذه المعاني الثلاثة؟

قال: هو عندي كلما ألزمهم الله علمه من ذلك.

قلت: فما ألزم الله عباده أن يعلموه من دينه؟

قال: ألزمهم أن يعلموه جملة دينه الذي تعبدهم الله بعلمه، هكذا عندي.

قلت: فما الذي تعبدهم به من علمه؟

قال: هو ما خصهم علمه عندي من جميع ذلك كل منه في موضع خصوصه، ولزوم محنته.

قلت له: فإذا خصهم ذلك أو شيء منه كان عليهم علمه بأحد ما وصفت لكل من خاطر البال، وحجة العقل، والسماع فإن لم يعلموه هلكوا؟

قال: هكذا في جميع ما ألزمهم الله علمه علماً لا لغير معنى العلم.

١٬١٢٦ / ٤٬٣٨٩