الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٧من قرى الإسلام كان في بعض الجزائر المنقطعة والفيافي، أو الأرض المتصلة بالإسلام، فكل ذلك سواء، فكل شيء تعبد الله به من دينه من جملة أو توحيد أو وعد أو وعيد، أو صلاة أو زكاة أو غسل من جنابة أو غير ذلك من جميع الأعمال، أو ترك شيء من جميع المحرمات كلها، فعليه القيام بما تعبده الله به وأقام عليه الحجة به من حيث ما كان من جميع المواضع التي عددت بها أو غيرها.
فإن تعبده الله سبحانه بشيء من مما تقوم به عليه الحجة من عقله، فعليه القيام بما تعبده به، فإن جهله هلك كان في جزيرة أو فلاة أو أرض منقطعة، أو أرض إسلام لا عذر له، وإن تعبده الله بشيء من العمل أو أقام عليه الحجة به فعليه القيام بما تعبده به، فإن جهل شيئا من ذلك، وكان له وقت يفوت وينقضي فعليه أن يسأل من بحضرته من المعبرين، فإن لم يكن منهم أحد بحضرته فعليه أن يخرج في طلب علم ما جهل منه إذا قدر، وسواء كان هذا المتعبد بأرض الإسلام أو بأرض الشرك، لا يختلف أحكامه فيما تعبده الله به، إذا قامت عليه الحجة به، فالمعذور معذور حيث كان من المواضع، ومن لم يكن معذوراً فهو غير معذور حيث ما كان، فأحكام المتعبدين كلهم سواء في دين الله، ولو اختلف مواضعهم إذا اتفقت منازلهم في دين الله، ولا فرق بينهم في ذلك، فأحكام المتعبدين سواء حيث كان من المواضع فكل شيء يسعه جهله من دين الله فهو واسع له جهله، وكل شيء لا يسعه جهله من دين الله فلا يسعه جهله في أي المواضع والبلدان كان هذا المتعبد، وإنما اشترط من اشترط من المسلمين فيما يقع في نفسي إذا كان هذا الإنسان المتعبد في المواضع المنقطعة عن الإسلام كالجزائر والفيافي.
إذ في غالب الظنون والتعارف أن الأخبار بدين الله لا تصل إليه، وأن الحجج التي ينقطع بها عذره لا تبلغه، والمتصل بأرض الإسلام تبلغه الأخبار والحجج، وهذا التعارف وغالب الظنون، وأما في