بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٨

حقيقات الأحكام فأحكام المتعبد سواء في أي المواضع كان لا تختلف أحكامه فيما تعبده الله به، ولا تختلف أحكامه وأحكام غيره في دين الله إلا إذا اختلفت منازلهم في دين الله، فأحكامها متفقة، لا أعلم في ذلك اختلافاً.

فإن قامت على هذا المولود حجة بعلم الجملة فلا يسعه جهلها حيث ما كان من المواضع، فإن كان قد جحد بها فعليه الإقرار بها بلسانه، وإن كان قد جحد بشيء منها فعليه الإقرار بما جحد به منها، وإن لم يكن قد جحد بشيء منها ولم يكن قد جحد بها.

فقال من قال: ليس عليه الإقرار بها بلسانه، وإنما عليه الإقرار بها بقلبه، والتصديق بها بقلبه؛ لأن الإقرار باللسان راجع إلى إقرار القلب، والإقرار بالقلب هو الأصل، وفي ذلك احتجاج كثير.

وقال من قال: لابد من الإقرار بها بلسانه والشهادة بها بلسانه ويجزيه الإقرار بها مرة واحدة.

وقال من قال: عليه الإقرار بها كل ما سمع بذكرها، أو خطرت بباله أو تأدى إليه علمها هكذا عندي أنه يخرج معنى ما وجدت، وأما سائر تفسير الجملة من التوحيد، وإثبات الوعد والوعيد، فلا نعلم أن أحداً يلزم في ذلك الإقرار باللسان، وليس عليه في ذلك إلا التصديق والعلم والإيمان بالقلب، ومن هذا الاجتماع جاز القول في الجملة أنه يجري فيها الإيمان والتصديق؛ لأنه منها، ولاحق بها هكذا قيل.

أما الصلاة على النبي صلّى الله عليه وسّلم، والاستغفار للمؤمنين والبراءة من الظالمين، وأشباه هذا فمعي أنه قد قيل فيه مثل ما قيل في الجملة عند لزومه، وقيام الحجة به أن العلم له والشهادة به والاعتقاد له بالقلب دون قول ذلك باللسان كاف.

١٬١٤٦ / ٤٬٣٨٩