بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٩

وقال من قال: لابد من قول ذلك باللسان إذا وجب عليه ذلك، وقامت به الحجة ويجزيه في ذلك المرة الواحدة.

وقال من قال: كلما خطر بباله أو سمع بذكره، أو تأدى إليه علمها، فعليه قول ذلك كما كان عليه قول ذلك في الجملة عند لزومها، وإذا لم يبلغ هذا المولود خبر الجملة إذا كان بأرض منقطعة من الجزائر والفيافي، فقد قيل: إنه يسعه هذا جهلها حتى يبلغه خبرها، ولا أعلم أني وجدت في هذا اختلافاً، فلأجل هذا الإجماع قيل أيضاً: إنه يسع جهلها من لم يبلغه خبرها، ولو كان بأرض الإسلام؛ لأنه كما لم يقدر المولود الذي بالأرض المنقطعة من الجزائر والفيافي على علمها إذا لم يبلغه خبر علمها، كذلك هذا المولود الذي بالأرض المتصلة بالإسلام لا يقدر على علمها، فهذان المولودان سواء في أحكام الجملة إذا لم يبلغهما خبرها لم يسعهما جهلها، وقامت عليهما الحجة بعلمها، ولا أعلم في ذلك اختلافاً، وإذا عدما خبرها ولم يبلغهما خبرها وسعا جهلها، وإذا بلغ خبرها المنقطة في الجزائر والفيافي، ولم يبلغ الذي متصل بأرض الإسلام خبرها، فعلى المنقطع في الجزائر والفيافي علمها، ولا يسعه جهلها، وليس على الذي متصل بأرض الإسلام علمها ويسعه جهلها.

وإذا بلغ المتصل بأرض الإسلام خبرها، ولم يبلغ المنقطع في الجزائر والفيافي خبرها، فعلى المتصل علمها ولا يسعه جهلها، وليس على المنقطع في الجزائر والفيافي علمها، ولا الذي في الفيافي ويسعه جهلها، وهكذا العدل والإنصاف أن يكون المتعبدون من جميع المولودين في أحكام دين الله بالسواء، إذا استوت منازلهم في دين الله، ولا يفرق بينهم فيما قد اجتمعوا فيه، ولا معنى للبقاع ولا للأرض المنقطعة، ولا المتصلة، فكلما وسع المنقطع جهلها إذا لم يبلغه خبرها، ولم يلزمه

١٬١٤٧ / ٤٬٣٨٩