بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٢

قولا من اعتقاد المختلفين بغير دليل، وأن يتمسك بالجملة، وهو أن الله واحد ليس كمثله شيء.

وأما غير أبي محمد فعندي أنه يجعل أن هذا مما تقوم به الحجة من العقل، وأن على الإنسان أن ينفي عن الله جميع معاني المخلوقين كلها، وأن لا يساوي بين الله وبين خلقه في معنى من المعاني، وإن سبق إلى الإنسان التعبد من الله عز وجل بشيء من فرائضه التي لها وقت يفوت، أو ينقضي كالصلاة والوضوء، والاغتسال من الجنابة، وصوم شهر رمضان، فإذا حضر وقت صلاة فعليه الاغتسال من الجنابة إن كان جنبا، والوضوء إن كان على غير وضوء.

فإن جهل شيئا مما قد لزمه من ذلك فعليه السؤال عن ذلك لمن حضره من المعبرين، فإن لم يحضره أحد من المعبرين أداه على ما حسن في عقله، وعليه الخروج في طلب من يعبر له ما قد لزمه، ويدله عليه اعتقاد الدينونة بالسؤال عما قد لزمه من هذا الفرض ليؤديه، وكذلك جميع الفرائض التي تعبده الله بعلمها التي يفوت وقتها، فعليه القيام بما تعبده الله به من علمها، والسؤال عما قد جهل من علمها، والخروج في طلب علم ذلك.

وقد يوجد أنه إذا لزمته صلاة مثل صلاة الظهر أو العصر أو غيرهما من الفرائض فصلاها، ولم يعلم أنها فريضة أنه لا تنفعه صلاته تلك حتى يعلم أنها فريضة، وأنها لازمة له، فإن صلاها ولم يعلم بفرضها عليه ولزومها له أن عليه الكفارة والبدل والإثم.

وقال من قال: لا كفارة عليه، وعليه البدل والإثم، وقال من قال: لا بدل عليه، وعليه الإثم، وقال من قال: لا كفارة ولا بدل عليه ولا إثم، لأن الله إنما كلفه العمل، وقد عمل وقد أجزاه ذلك، وقام بما تعبده الله به، وقد أخذ عليه الميثاق أن يطيعه، وقد أطاعه لأن الله قد أخذ عليه الميثاق أن يطيعه، وأخذ عليه الميثاق أن لا يعصيه،

١٬١٦٠ / ٤٬٣٨٩