الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤١وقال من قال: لا يسع جهل المحرمين، كما لا يسع جهل المستحلين، لأنهم يخالفون أصل الدين، وهذا قول شاذ، وقد قيل: كل وقوف لا يجوز في دين الله من جميع الأوقف كلها فهو وقوف شك، وكل وقوف جائز في دين الله فليس هو وقوف شك، وقد قيل: إن جميع دين الله كله يرجع إلى أصلين، أصل يسع جهله وهو جميع ما لم يتعبده الله به، وهذا الأصل لا يلزم فيه سؤال، وأصل لا يسع جهله وهو جميع ما تعبده الله به، فإن سبق إليه التعبد من الله بشيء من توحيده، أو تصديق وعده ووعيده، وما أشبه هذا مما تقوم به الحجة من العقل، فعليه علمه ولا يسعه جهله، فإن جهله هلك، لأن الحجة قد قامت عليه بعلمه من عقله، ولا يعذر هاهنا باعتقاد السؤال عما قد تعبده الله به منه.
وعن أبي محمد عبد الله بن محمد بن بركة: إنما كان الحق فيه واحد فهو على ضربين: فضرب من طريق السمع، وضرب طريقه طريق العقل، فما كان طريقه طريق السمع فغير لازم فرضه، ولا هالك من لم يعلمه إلا بعد قيام الحجة به، وهو الخبر المنقول، فإذا طرق السمع بصحة لزوم فرضه إن كان مفسرا في نفس اللفظ المنقول، وإن كان مجملا فإلى أن يسأل العلماء عن تفسير ما خوطب به.
وما كان طريقه طريق العقل فينقسم على قسمين:
القسم الأول: دليله قائم في العقل مثل أن الله واحد، وأنه عالم وقادر، ونحو ذلك، فعليه عند ذكره وسمعه إياه أن يعتقده ويعلمه، ولا يجهله وهو هالك عند خطوره بباله، وقيل الاختلاف وبعده فهذا ونحوه لا يسعه جهله، ولا عذر للشاك فيه لقيام دليله ولزوم حجته.
والقسم الثاني: هو ما كان الاختلاف بين الناس فيه مثل إن الله عالم بعلم، وقادر بقدرة، أو عالم بنفسه، وقادر بنفسه، فحجة هذا تلزم بعد الاستدلال والسؤال، وعلى الشاك فيه أن لا يعتقد