بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٦

هذا الإنسان القيام بتلك الفريضة، وكان واسعا له جهلها، ولا يلزم هذا الإنسان هذه الفريضة إذا لزمت غيره، ولو أن إنسانا تعبده الله وحده بفريضة واحدة، ولم يتعبد جميع عباده بتلك الفريضة، لكان على هذا الإنسان القيام بهذه الفريضة، ولا يسعه جهلها، ولم يكن على جميع عباد الله الذين لم يتعبدهم بتلك الفريضة القيام بها، ولا السؤال عنها، وكان واسعا لهم جهلها.

وهكذا جميع دين الله كله عندي مما تقوم به الحجة من العقل، ومما تقوم به الحجة من السماع، وجميع دين الله كله راجع إلى هذين الأصلين، إنما يلزم كل إنسان منه ما تعبده الله به منه، ولا يسعه جهله، وليس عليه القيام به، ولا السؤال عنه، فكل إنسان تعبده الله بشيء فعليه القيام به، ولو لم يتعبد الله به غيره من خلقه، إذا لم يتعبد الله غيره من خلقه، وكل شيء لم يتعبده الله به من ولاية أو براءة وغير ذلك من دين الله فعليه القيام به، ولو لم يتعبد الله به غيره من خلقه، ولا يجوز له ترك القيام به إذا لم يتعبد به الله غيره من خلقه، وكل شيء لم يتعبده الله به من ولاية أو براءة أو غير ذلك من دين الله.

ولو تعبد به جميع خلقه فلا يلزمه القيام به إذا تعبد الله به جميع خلقه، وإنما يلزم الإنسان ما تعبده الله به، ولا يحط عنه ما لزمه إذا لم يلزم غيره، ولا يلزمه ما لم يلزمه إذا لزمه غيره، فافهم هذا، وكذلك جميع أنبياء الله كلهم وجميع أنبيائه المرسلين الذين نطق القرآن برسالتهم، الذين هم الأئمة الأعلون، والخيرة المصطفون، والأشراف المطهرون، والأئمة الذين خاطب الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم الاقتداء به، والاتباع لهم، والائتمام بهم، فقال: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ (الأنعام: 90).

وكذلك جبريل الملك الكريم الذي نزل بالقرآن على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وهو إمام له ولنا، وهو من أشرف الأئمة صلى الله

١٬١٦٤ / ٤٬٣٨٩