بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٧

عليه وسلم، فجميع من ذكرته من هؤلاء ثابتة ولايتهم في إقرار المقر بالجملة، وثابتة ولايتهم في ولاية الجملة، لأنه إذا تولى جميع أولياء الله كلهم فقد تولاهم، ويسعه جهل جميعهم صلى الله عليهم وسلم إلا نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم، فلا يسعه جهله ولا جهل الولاية له، ولا التصديق به إذا سمع بذكره، أو تأدى إليه علمه، ولا يلزمه السؤال عنهم ولا عن أحد منهم، فإن دان بالسؤال عنهم هلك.

وكذلك إذا تولى أحدا منهم بغير ما يجوز له من دين المسلمين هلك، وكل شيء وسع الإنسان جهله لا يجوز له الدينونة بالسؤال عنه، وإنما يجوز له السؤال عن ما لا يسعه جهله من طريق الوسيلة والفضيلة إذا وقع السؤال فضلا، وكان جائزا، وإنما يكون السؤال عما يسعه جهله من غير دينونة، فإن سأل عن معرفة الأنبياء والصالحين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ومعرفة أخبارهم الصالحة ليقتدي بهم، وليتأسى بهم، وليتخلق بأخلاقهم فيما يجوز له من جميع ذلك، فذلك من أشرف الأعمال ما لم يعطل في حال اشتغاله بذلك فريضة، أو ما هو أفضل منه في دين الله.

ولو أن إنسانا لزمه نفقة من فرق الله عليه نفقته له، لكان سدس حب واحد أو قرمة واحدة يشتغل بكسبها ليقوم بتلك الفريضة أفضل من اشتغاله بذلك الذي قد عذره الله منه، ولا يجوز للإنسان أن يعطل فريضة واحدة صغرت أو كبرت من أجل اشتغاله بالفضائل، ولو كبرت وشرفت لأنه لا يتقبل الله منه الوسائل إذا ضيع الفرائض، ولا يثيبه عليها، ويعذبه الله بتضييع هذه الفريضة إن لم يتب من تضييعها.

وكذلك قد قيل: إنه لا يجوز له أن يعطل فريضة حاضرة من أجل قيامه بفريضة غائبة، كما أنه قد قيل: من وجب عليه فرض الحج أنه إنما يجوز له الخروج إلا بعد أن يقوم لمن يجب عليه القيام به من عياله بما يلزمه لهم من فرائض من نفقة أو كسوة أو غير ذلك من

١٬١٦٥ / ٤٬٣٨٩