بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٥

نزل بمنزلة الجفا، وصار إلى سبيل أهل الشقا، والذي يحسن عندي ووجدت أيضا ذلك أنه إن ألزم أحدا ممن يلزمه ذلك فلا يجوز له ذلك، وإن ألزم نفسه ذلك ودان به لم يجز ذلك، وإن سأل عن الصالحين ليعرفهم، وعن سبيل الظالمين والجائرين ليجتنبهم، ولم يرد ويقصد تجسيس عورة ولا اغتنام ولا بحث عورة، فإن وجب عليه في حال سؤال له ذلك ولاية أحد أو براءة من أحد تولى من وجب عليه ولايته وبرئ ممن وجبت عليه البراءة، ولا يلزم نفسه ذلك إلزاما، أو أمره أخذ بذلك من غير أن يلزمه إلا من طريق الوسيلة كان ذلك من الفضائل على هذه الشرائط، وقد قال المسلمون في سيرهم: ولا نغتنم العثرة، ولا نتجسس العورة، ولا نرد المعذرة. ومن الجواب.

قلت له: هل على الضعفاء أن يسألوا عمن برئ منه موسى بن علي، ومحمد بن محبوب رحمهم الله وغيرهما ممن كان قبلهما وبعدهما من الفقهاء، فليس ذلك على من ذكرت؟

والجواب في هذا كله قد مضى، وكذلك ما ذكرت أن يسألوا عن خروج أهل النهروان، وعن قتال أصحاب الجمل حتى يعرفوا سبيل من زاغ عن الإسلام، وزاع عن الحق، فيخصونهم بالبراءة، ويعرفوا سبيل من استقام، فيخصونهم بالولاية، فليس ذلك عليهم إلا ما قامت به البينة، أو شهر في الدار أو عاينته الأبصار بما يوجبه حكم الحق من قول ذوي الأبصار من ولاية وعداوة، وهذا سبيل أهل التقى.

وعن أبي محمد عبد الله بن محمد بن بركة من كتابه المبتدأ: فإن قال: فإذا عرف حكم الحادث وجهل أسماء المحدثين هل عليه معرفة المحدثين بأسمائهم؟ قيل له: ليس عليه ذلك إذا كان دان بالبراءة من أهلها من كل محدث أكفره حدثه، وتولى المسلمين على ما دانوا به لله عز وجل في هؤلاء المحدثين وفي غيرهم، إذا لم يعرفهم بأسمائهم. فإن قال قائل:

١٬١٧٣ / ٤٬٣٨٩