الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٦فإن أراد معرفة أحد من هؤلاء المحدثين بأسمائهم ليوقع البراءة عليه بعينه ليزداد علما فيهم؟
وعن أبي سعيد محمد بن سعيد أنه قال: ليس له أن يسأل عن هؤلاء المحدثين ليبرأ منهم، ولكن له أن يسأل عن الأخبار المتقدمة الحادثة بين الأئمة من غير أن يقصد إلى تجسس عورة، ولا اغتنام عثرة، فإن تبين له ما يوجب عليه ولاية أحد تولاه، وإن تبين له ما يوجب عليه البراءة من أحد برئ منه، ولا يكون مجتهدا في بحث عورة ليقف عليها، ويبرأ من راكبها، ولكنه إن علمها برئ من راكبها وهو كاره كما يقيم الحاكم الحد عنه على المحدث وهو كاره، لأن من لم يصح معه حدثه فهو على حال الوقوف عنده، ولو كان في علم غيره فاسقا فليس له أن يبحث عن عورة رجل معه في حال الوقوف قاصداً بذلك إلى هتك ستره، وقد نهى عن غيبة من كان واقفا عنه وهو أن يقول فيه ما هو فيه مما علمه مما ليس بكفر، فهتك ستره وكشف عورته إذا قصد إلى ذلك أشد من غيبته عندي.
ويوجد عن ابن بركة أنه إذا عرف الإنسان حكم حدث المحدثين فليس عليه أن يسأل عنهم عن المحدثين، ولكنه يسأل عن معرفة الأخبار من غير أن يقصد إلى كشف عورة لم يكن علمها، ولا هتك ستر كان مستترا عليه، فإن تبين له ما يوجب عليه البراءة من أحد برئ منه، والله أعلم.
هكذا أحسب أني عرفته عنه نحو هذا والله أعلم.
ومن سيرة السؤال عن أبي الحسن علي البسياني وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أمتي تفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها على الخطأ إلا واحدة»، وقد وجدنا الأمة قد افترقت، وإذا كان ذلك كذلك فعلينا طلب الفرقة المحقة من جملة المختلفين، ولا نصل إلى