الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٧ذلك دون البحث والسؤال، والدليل والحجة من الكتاب والسنة والإجماع، ولا يبلغ إلى علم ذلك بغير سؤال.
ومنها: وقد قال المسلمون إن السؤال فيما شجر وعرض، وقد عرفت عن بعض المسلمين أن خلف بن زياد رحمه الله لما نشأ فوجد الناس مختلفين قال: إن لله دينا تعبد به عباده لا يعذرهم بجهله، والشك فيه، فخرج يطلب ما كلف، فكلما لقي فقيها ومنسوبا إليه العلم سأله عن اعتقاده، فإذا أخبره قال له: ديني خير من دينك حتى لقي أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وسأله عن شيء أخبره وعرف أن الحق ما قال أبو عبيدة فقال: هذا دين الله الذي تعبد به عباده.
ومنها: فعل كل ناشئ في عصر أن يعرف أهل زمانه، ومن تعبده الله بالقبول عنه، فإن وجد أهل عصره كلهم أهل عدل، وكلمتهم عالية ودينهم ظاهر لا خلاف بينهم في دينهم ولا فرقة فعليه ولايتهم، ومن علم منهم وسلم لحكمهم، واقتدى بأهل الذكر منهم وهم الحجة في ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا تجتمع أمتي على ضلال» وإن وجدهم أهل جور وكفر وظلم وكلمة الكفر عالية والحق مقهور، لعله أراد لم يتول أحدا منهم، ولا اقتدى بأحدهم حتى يعلم الصادق، وعليه طلب أهل الصدق والأمناء في دين الله الذين هم حجة الله، ولو وجدهم بالصين كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يعذر بغير الحق، ولا يصل إلى هذا كله بغير سؤال.
وإن وجد أهل عصره على اختلاط واختلاف في الدين وأعداء متباغضين وأحزابا مختلفين، والجور هو الغالب، والحق مقهور، لم يتولهم ولم يتول أحدا منهم، ولو رأى منه الصلاح حتى يعلم منه القول بقول أهل الحق، والصادقين في دينهم ويعرفهم بالحجة والدليل من الكتاب والسنة والإجماع، ويعلم أنهم أهل الحق دون من خالفهم، ثم يتولاهم ويسألهم عما تعبد الله به عباده وعليه القبول منهم، إذا عرف صدقهم وأنهم الحجة، ولا يكون للعبد الضعيف إلى هذا سبيل دون