بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٥٩

وقد مضى في هذا ما يكتفي به، فإذا كان الراكب للكبيرة بغير دينونة يجب عليه الخروج والسؤال، فكيف لا يجب على خلف بن زياد وقد دان بالضلال؟ إن نفسي لأحق عندي أن تنطق في أقل قدر من خلف بن زياد بما نطقت، ولكن لما رأيت الله قد ذكر ذنوب الأنبياء الذين هم أكرم عليه من خلف بن زياد، وأنزل به قرآنا يصلى به ويتلى في المشاهد نطقت بما نطقت.

وأنا كنحو ما قيل شعرا:

وسنان أقصده الرماح فرنقت … في عينه سنة وليس بنائم

والذي يوجد في حديث أبي سفيان محبوب بن الرحيل، قال أبو سفيان: كان رجل من المسلمين يقال له أبو محمد المهدي، قال: وكان قد أبصر الإسلام من قبل نفسه، قال: وكان يرى ذلك أنه خرج في بعض المغازي فنظر إلى ما يعمل الناس، قال: ما هذا يفعل أهل الإيمان، قال: فانصرف إلى البصرة وكان له مسجد يجلس فيه، ويحدث ويقضي فيه ويذكر، قال: وكان يصف الإسلام يقول: إن أهل الأحداث من أهل القبلة كفار وليسوا بمشركين ولا مؤمنين، قال: فبلغ ذلك جماعة من المسلمين فقال بعضهم لبعض: قد ترونه ما يصف هلموا بنا إليه نواصفه هذا الأمر فلعله يقبل.

قال: فأتاه منهم جماعة فواصفوه الأمر، ووصفوا له ما هم عليه، فقال: هذا هو الحق، وما زالت على هذا مذ دهر، ولم أجد أحدا يوافقني عليه، وما كنت أرى أن أحدا يقول بهذا القول، قالوا: بلى والله إن لك إخوانا على هذا وأعوانا، فكان أبو محمد من أفاضل المسلمين بعده، قال: وكان يظهر هذا الأمر ويبوح به، فانظر كيف لم يضلك المسلمون أبا محمد إذ لم يخرج يسأل عن دينه، ويتعرف رأي المسلمين، وإذا جهل أئمة المسلمين الذين في عصره ومصره إذا كان

١٬١٧٧ / ٤٬٣٨٩