بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦٥

على هؤلاء العلماء أن ينكروا عليه ذلك، فإن تركوا النكير عليه وهم قادرون على ذلك لكانوا أيضا هالكين لتركهم النكير عليه.

ولو أن عالما قال بحضرة الإمام العدل، وبحضرة ألف عالم: إن الله عز وجل قد أحل تزويج الأخت من الرضاعة، فلم ينكروا عليه قول ذلك، لا الإمام ولا العلماء الحاضرون، وتولوه على ذلك لكانوا بذلك مخلوعين في دين الله هالكين، في حكم دين الله.

ولو أن عالما قال: إن الله عز وجل قد أحل سبي أهل القبلة وسفك دمائهم بحضرة ألف عالم، فلم ينكروا عليه ذلك، وتولوه على ذلك وضربوه، لكان الكل منهم بذلك هالكون -نسخة- هالكا في دين الله، ولم يكونوا في ذلك حجة لأحد من الخليقة، ولو أن قائلا قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أحل البغي على الإمام العدل، أو على أحد من الخليقة، لكان القائل لذلك مبتدعا، ولو كان قوله هذا بحضرة ألف عالم، ولو قال: إن المسلمين قد أجازوا أن يعقدوا إماما في حال ثبوت إمامة الإمامة العدل، أو يجوز الخروج عليه، أو غصب إمامته بحضرة ألف عالم، فلم ينكروا عليه ذلك ما كان تركهم للنكير عليه حجة له، ولكان حكم هذا القائل في دين الله من الكاذبين الفاسقين.

فصل

وقال بعض: إن الركوب للكبائر شاهد على راكبه بالكفر وبالضلال، ومن قال بغير هذا فقد كفر.

قال الشيخ أبو عبد الله محمد بن إبراهيم رحمه الله: إن ذلك خاص في الأحداث الباطلة التي لا يجوز فيها الحق، ولا يمكن لراكبها فيها الحق بوجه من الوجوه في سر ولا علانية، ولا يحتمل لراكبها الهدى في دين الله في سر ولا علانية، وذلك مثل أن يقول: إن الله أحل الربا وأحل

١٬١٨٣ / ٤٬٣٨٩