بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٦٦

نكاح ذوات المحارم، أو أحل شرب الدم، أو أحل أكل لحم الميتة من غير اضطرار وما أشبه ذلك.

وأما في الأحداث التي يجوز لراكبها في دين الله الحق والباطل والهدى والضلال، فإن الراكب لذلك يكون على منزلته التي هو عليها في دين المسلمين من ولاية، أو وقوف أو براءة، ويكون الراكب على حالته الأولى في حكم الظاهر، ولا نعلم في ذلك اختلافا، أن كل حدث جاز لراكبه فيه الحق والباطل في دين المسلمين، فإنه لا يجوز أن يخطئ راكبه، ولا يجوز أن يشهد عليه بالضلال ولا بالكفر، ولا بالفسق ولا يتبرأ منه، ولا يجوز الوقوف عنه إن كانت له ولاية متقدمة في ذلك حتى تقوم عليه حجة من حجج الحق، ويقطع عذره في ذلك.

وذلك مثل أن ترى وليا لك أو غير ولي يأكل مالا تعلم أنه لغيره، كان المال ليتيم أو بالغ حاضر أو غائب، ولم يعلم أنه يأكل بحق ولا بباطل، فإنه يكون على منزلته الأولى. وكذلك لو رأيت رجلا يجيء ويذهب، فإذا حضرت الصلاة صلى قاعدا، أو رأيت من يأكل نهارا في شهر رمضان في حضره ووطنه، أو رأيت من يأكل لحم ميتة أو لحم خنزير، أو يشرب الدم ولو لم تعلم أنه في فعله ذلك محقا ولا مبطلا، لكان الفاعل لذلك على منزلته الأولى، لأن كل فاعل له يخرج من مخارج الحق في دين الله، فلا يجوز تخطئته في ذلك الفعل، لأن الأحداث في مثل ذلك تنقسم على ثلاثة أقسام.

فقسم منه: ما كان الحق فيه لله عز وجل مما يكون العبد فيه مؤتمنا في دين الله عليه، مثل الصلاة والزكاة والحج، واتقاء النجاسات، والاغتسال من الجنابة وما أشبه ذلك، فإن العبد مؤتمن في ذلك على دينه، ولا يجوز أن يساء به الظن، فإن إساءة الظن بالمسلمين من كبائر الذنوب، وأنه لا تقوم الحجة على المتعبد في مثل هذا بما يوجب كفره إلا بإقراره هو لا غير ذلك.

١٬١٨٤ / ٤٬٣٨٩