الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٨الأشياء ومثلها، وأن الناس محكوم لهم في أحكام الظاهر بأحسن الأحوال حتى تصح عليهم الحجة الواضحة بأسوأ الأحوال، وأن الناس أهل توبة واستغفار حتى يصح منهم الإصرار، وأن الناس أهل تحريم في دين الله حتى يصح منهم الاستحلال.
ويوجد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لو بقي بينك وبين أخيك كنسج العنكبوت فلا تهتك ستره»، وأن الله قد حرم كثيرا من الظن، وأن الله قد حرم التجسس عن العورات، وحرم قذف المحصنات.
وهذه الثلاثة الأقسام التي ذكرتها من الأحداث مما يجوز فيها الحق والباطل، والهدى والضلال، والطاعة والمعصية، وأن جميع الأحداث تنقسم أيضا على ثلاثة أقسام:
فقسم منها: مما لا يكون إلا بالباطل لا غير ذلك، مثل أن يقول قائل: إن الله أحل نكاح الأخوات والخالات وما أشبه ذلك.
وقسم ثان: من الأحداث مما يجوز فيه الحق والباطل والهدى والضلال، وقد تقدم شرح ذلك وإيضاحه وبيانه وما أشبه ذلك.
وقسم ثالث: من الأحداث مما لا يجوز فيه إلا الحق، وذلك مثل أن يقول عالم من علماء المسلمين: إن الله حرم الزنا، وحرم نكاح ذوات المحارم، وأن هذا الحدث هو الحق لا يجوز فيه الباطل بوجه من الوجوه، وأن هذا العالم يكون حجة في ذلك، ولا يجوز في دين الله أن يكذب في ذلك، ولا يجوز في دين الله أن يبرأ من هذا العالم، ولا يوقف عنه برأي ولا بدين.
وكذلك لو قال هذا العالم: إن الله أحل البيع وحرم الربا ما جاز لأحد ممن يعرف هذا العالم أنه عالم في يدن الله أن يخطئه، ولا يبرأ منه، ولا يقف عنه، فإن فعل فاعل هلك بذلك في دين الله.