الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧٦وأن كل من عبر له الحق في ذلك كان حجة عليه فيه من عالم أو جاهل، أو ذكر أو أنثى، أو حر أو عبد، أو مشرك أو أمة، وكل من قام بالحق في ذلك كان حجة لله في ذلك، لأن الحجة هاهنا هو الحق، كما أن العالم المحق العدل الذي قد شهر فضله، وظهر علمه وعدله، لو أفتى بشيء من الباطل ما كان في فتياه تلك حجة، ولكان بفتياه تلك في دين الله كاذبا منافقا ظالما، لأن الله وملائكته وكتبه ورسله والعلماء بدينه يشهدون عليه بالباطل، ولو جهل باطله ذلك من جهله من أهل العلم -نسخة- العلماء أو الضلال والله أعلم.
وأما سؤال الرأي فهو مثل أن يكون لك ولي تتولاه بالدين، ثم قد رأيته ارتكب حدثا خفي عليك حكمه في دين المسلمين، فقال بعض المسلمين: إنه يجب عليك فيه السؤال بالرأي حتى تنقله من ولاية الدين إلى براءة الدين، ولا يجوز الوقوف عنه للفرض الذي يجب عليك فيه، وقال بعض: إنه يجوز فيه وقوف الرأي مع اعتقاد براءة الشريطة فيه.
وأما سؤال الضلال فهو السؤال الذي حرمه الله عز وجل في كتابه حيث قال: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضاً﴾ (الحجرات: 12)، وقال في موضع آخر: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ (المائدة: 101)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من كشف عورة مسلم كشف الله عورته يوم القيامة، ومن ستر عورة مسلم ستر الله عورته يوم القيامة».
وقال العلماء: ولا تجسس العورة، ولا تغتنم العثرة، ولا ترد المعذرة.
وأما سؤال الفضيلة والوسيلة، فمثل تعليم ما يسع جهله من تعليم الحلال والحرام، وعلم الفرائض وما أشبه ذلك والله أعلم.