الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٧٥ممن قد وجبت عليهم ولايتهم من قبل اختلافهم، هذا أن يتولوهم ويثبتوا لهم ولاية الذين على اعتقاد براءة الشريطة من المبطلين منهم.
فانظر أين حرم الجمع بين الأضداد، وأين لزم ووجب الجمع بين الأضداد، لأن للآثار تفسيرا وتأويلا، كما أن للقرآن تفسيرا وتأويلا.
وقد قيل: إن المفسر يقضي على المجمل، ولا يقضي المجمل على المفسر، فصح أن الجمع بين الأضداد ينقسم على ثلاثة أقسام في دين الله عز وجل، وقد تقدم شرح ذلك.
فصل
قال غيره: ويوجد في الأثر، أن السؤال لازم في دين الله عز وجل، قال الله تعالى: ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اطلبوا العلم ولو بالصين»، وقال صلى الله عليه وسلم: «تعلم العلم واجب على كل حالم من ذكر وأنثى».
قال الشيخ أبو عبد الله محمد بن إبراهيم رحمه الله: وذلك خاص فيما لا يسع جهله، لأن السؤال ينقسم على أربعة أقسام، فسؤال دين، وسؤال رأي، وسؤال ضلال، وسؤال فضيلة ووسيلة.
فأما سؤال الدين الواجب اللازم في دين الله عز وجل، ودين نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ودين أهل الاستقامة من أمته هو السؤال عما لا يسع جهله في دين الله فيما تقوم به الحجة من السمع دون العقل، وذلك أن يحل المتعبد فيما لا يسع جهله في دين الله كان ولاية أو براءة، أو وقوف أو تأدية، أو انتهاء، فإذا دخل المتعبد في شيء من ذلك، وكان هالكا في حاله ذلك، ولم تكن له سلامة في دين الله إلا بمفارقة تلت المنزلة التي قد حلها، فإن عليه في دين الله السؤال بالدين، وعليه الخروج في طلب اللازم له في دين الله، وكان كل المعبرين له الحق في ذلك حجة عليه في أشهر قول المسلمين.