بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٨

ووقوف السؤال قد تقدم شرحه وصفته إن شاء الله، وهو أن ترى من ولي لك حدثا جهلت أنت حكمه، ولم تعلم ما يبلغ به، فتقف عنه وقوف السؤال.

ووقوف الرأي أن تقف عن وليك هذا وتعتقد فيه براءة الشريطة من غير أن تلزم نفسك عنه سؤالا بدين والله أعلم.

فصل

قال الشيخ أبو عبد الله محمد بن إبراهيم رحمه الله: إن صفة البدعة وتفسيرها هو أن لا يكون للمحدث في حدثه مخرج من مخارج الحق، ولا يمكن له في ذلك وجه من وجوه الحق في سر ولا علانية، ولا يحتمل ذلك الحدث وجها من وجوه الحق في سر ولا علانية، وهو أن يكون ذلك الحدث شاهدا على محدثه بالباطل في دين الله في السر والملأ، وأن الكتاب والسنة والعلماء بدين الله يشهدون على باطله، وذلك أن يقول: إن الله أحل نكاح العمات والخالات وما أشبه ذلك.

وأما أحكام الدعاوى وصفتها، فإنها لا تجوز ولا تقع، ولا تكون إلا في الأحداث التي يجوز فيها الحق والباطل، وذلك مثل أن تشهد طائفة من علماء المسلمين أن زيدا قتل عمرا وبالحق، ونحن نتولاه على ذلك، وقالت طائفة من علماء المسلمين: بل قتله بالباطل، ونحن نبرأ منه على ذلك، فهذه صفة أحكام الدعاوى، وقد تقدم شرح ذلك.

وأما اختلاف الرأي فهو أن يختلف علماء المسلمين في حكم حادثة لم يأت فيها نص من كتاب الله، ولا سنة ولا إجماع، فصار اختلاف البدع أصلا، واختلاف الدعاوى أصلا، واختلاف الرأي أصلا، ولا يسع في الدين أن يجعل حكم هذه الأصول في غير موضعه.

ويوجد في الأثر أنه لا يجوز أن يقاس أصل بأصل، قال الشيخ

١٬١٩٦ / ٤٬٣٨٩