بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٧٩

أبو عبد الله محمد بن إبراهيم رحمه الله: أما تفسير ذلك فمثل من قد علم أن للأم عند الأولاد السدس، ولم يعلم كم لها عند عدم الأولاد، فقال: إذا ثبت لها عند الأولاد السدس فكذلك لها عند عدمهم السدس، أو علم أن لها عند عدمهم الثلث، ولم يعلم ما لها عند وجودهم فقال: إن لها أيضا عند وجودهم الثلث، وكذلك الزوجة مع الأولاد وما أشبه ذلك، مما قد جاء فيه من الله النص، أو صح فيه السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو صح فيه الإجماع فخالف بقياسه أحد هذه الأصول.

وأما إذا لم يأت النص من أحد هذه الأصول التي ذكرتها، فقد قالت العلماء: إن الأشياء كلها لم يأت بها الكتاب منصوصا، ولو كان ذلك لم يكن للسنة تفسير ولا حكم، ولو كانت الأشياء كلها تأتي السنة بها منصوصة مبينة لم يكن للإجماع حكم، ولو كانت الأشياء كلها يأتي بها الإجماع منصوصة لم يكن بعد إجماع الصحابة إجماع، ولكنه ما أشبه الحلال فهو حلال، وما أشبه الحرام فهو حرام، ولو لم يكن هذا الباطل دينا.

فصل

ويوجد أن ولاية الظاهر هي ولاية الدين، وهي ولاية الحكم تصح من أربعة وجوه من المشاهدة، وهي الخبرة، وذلك خاص للعلماء بأحكام أصول الولاية والبراءة، ومن الرفيقة وهو العالم بأحكام الولاية والبراءة، ومن الشهادة والشهرة وذلك ينقسم على قسمين:

أحدهما: أن تقوم الشهرة أو الشهادة بالولاية لأحد من الناس، ولا يكون ذلك إلا عن العلماء بأحكام الولاية والبراءة.

والقسم الثاني: أن تقوم الشهرة أو الشهادة لأحد من الناس بالموافقة في القول والعمل، فمن خصه ذلك وكان عالما بأحكام ذلك جاز له أن يتولى على ذلك.

١٬١٩٧ / ٤٬٣٨٩