بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٨٢

ولأن الله لم يستثن فيه للمضطر، كما استثنى في غيره، وقال من قال: إن كان يعصم من الهلكة فهو كغيره من الميتة ولحم الخنزير، وقد مضى القول في ذلك.

وأما تفسير جميع أحكامهن في جميع أمورهن فذلك يطول بوصفه الكتاب، وأنا ضعيف المعرفة، غير أني أذكر فصلا من ذلك، وأرفع ما عرفته إن شاء الله.

الجواب: الذي عرفت أنه ما كان من الفرائض التي العبد مؤتمن عليها كالصلاة والوضوء عليها كالصلاة والوضوء لها، والصيام والغسل من الجنابة وما أشبه ذلك، فإذا رأى وليه يأكل في شهر رمضان نهارا أو رآه يجيء ويذهب أو غير ذلك من حالة الأصحاء، ثم صلى نائما أو قاعدا، أو صلى ولم يره تطهر للصلاة أو ما أشبه هذا أنه يكون على ولايته، ولا تجوز البراءة بما ظهر منه من فعله هذا، ولا يجوز لأحد أن يبرأ منه على ذلك عند من يتولاه ممن قد علم بفعله هذا، أو لم يعلم لأن هذا الفصل لو خصمه أحد فيه كان قوله غير مقبول عليه، وقوله هو وحجته مقبول على خصمه، لأنه ليس لأحد عليه حق في هذا، والحق فيه لله وحده، ولا يقدر خصمه على إقامة حجة عليه من غيره فيما يصح به كفره، ويزول به عذره إلا بالإقرار منه، إذ لا يطلع على أمره فيما كلفه الله من ذلك أحد من الخلق، فقوله وعبارته في فعله هذا حجة على خصمه، وخصمه محجوج له فيما يدعيه عليه.

وأما إذا رأى وليه يأكل لحما من عابد وثن، أو يشتريه فقد قيل إنه على ولايته لأنه يمكن أن يكون عالما إن ذلك من ذبائح المسلمين، أو غير ذلك من وجوه العذر فلا يجوز له ترك ولايته حتى يعلم كفره، فإن برئ منه أحد على ذلك عند من علم كعلمه فقد عرفت أنه لا تجوز ولايته من برئ منه بما ظهر من فعله ذلك، لأن الفاعل مأمون على دينه، ولا حجة فيه لأحد فيكون محجوجا، وكل من ادعى عليه في ذلك دعوى فهو خصم، ولا تصح دعواه إلا بإقامة بينة من غيره.

١٬٢٠٠ / ٤٬٣٨٩