بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٨٣

وقول هذا المدعى عليه حجة فيما يدفع عن نفسه، والخصم والمدعي لا يصح له دعوى بادعائه، ومن لم تصح له دعوى بادعائه، ولم يصح له دعواه بقوله، وإلا كان قوله حجة فهو قاذف، وقد قيل: إنه يكون على ولايته، ويحسن به الظن لأنه يمكن أن يكون قد علم أن الفاعل لذلك عالم أنه من ذبائح عبدة الأوثان، وأنه غير مضطر إليه، كما حسن بالفاعل الظن عند ركوبه المحجور الذي لا مخرج له من الكفر إلا بتحسين الظن به، فكذلك لا يحسن بهذا أيضا الظن، ويترك عذره، لأن هذا الفصل وما كان مثله من المحجورات المحرمات التي الحق فيها لله وحده يمكن أن تقوم عليه فيه الحق -نسخة- لحجة من غير إقدار منه، لإمكان بلوغ علم الحجة كيف كان أصل ركوبه، فهو خصم فيما يدعي ويدعى عليه، قادر خصمة على إقامة الحجة من غير إقراره وقوله.

والخصم عند ترك النكير على المدعى عليه ربما انقطع عذره في موضع ما ينقطع عذره فيه، والفرائض التي العبد مؤتمن عليها، وهو حاكم على خصمه فيها، فالحكم -نسخة- فالخصم غير الحاكم.

وأما الوالي إذا قتل وليا أو غير ولي، وأخذ مالا بيده على المنازعة منه في ذلك، أو ما أشبه هذا مما يكون الحق فيه للعباد ولله، وتكون دعواه وحجته في ذلك غير مقبولة إلا أن يقيم هو بينة على ذلك، وقول خصمه وحجته مقبول منه، وعليه أن يقيم هو بينة على بطلان ذلك، فما كان منه من هذه الأفعال التي الحق فيها لله وللعباد، وهو محجوج في ظاهر الحكم فيها، وإنما يحتمل حقه وصوابه في دين الله، ولم يكن من المفعول فيه من حين الفعل حجة على الفاعل، ليقطع بها عذره، ولم يكن من الفاعل حجة حتى يصح صوابه، وتكافأت عند ذلك حجتهم لترك النكير ممن له النكير في ذلك، ومن يكون نكيره حجة فقد اختلف في هذا:

١٬٢٠١ / ٤٬٣٨٩