الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٩٠بصواب هذين الفريقين جميعا، ولا يحكم بخطابهما جميعا فيكونان عنده في الحكم سواء.
فيكون قد جمع بين الأضداد وساوى بين أهل الصلاح والفساد ولا يكون الحق فيما بين المختلفين في هذا في دين الله إلا في واحد، لأن هذه الأشياء قد حرمها الله، وحجر ركوبها، ولم يستثن تحليلها في وجه من الوجوه، فهي حرام لا غاية لتحريمها، ولا تأتي عليها حالة تحل فيها، ولا يحتمل صواب راكبها، ولا حقه بوجه من الوجوه، ولا صواب من يدعي ذلك، ولا حق فهي بنفسها حجة على باطلها، شاهدة على نفسها بالباطل، قاطعة لعذر راكبها، مزيلة له من الإيمان، لا مخرج لراكبها من الكفر والهلاك، يشهد الله والملائكة عليه والعلماء بدين الله على باطلها وباطل راكبها، وباطل مدعي حقها، وحق راكبها، فلو أجمع جميع الخلق، ولن يجمعوا على حقها أو حق راكبها لم يكن ذلك موجبا لحقها، ولا مزيلا لباطلها، ولا عذر لمن صوبهم واتبعهم على ذلك.
فهي نفسها حجة على نفسها وعلى راكبها، يلحق راكبها ما يلحقها، فكذلك إذا اختلف فيها أو في راكبها مختلفون، فأوجب فرقة حقها أو حق راكبها، وأوجب فرقة باطلها وباطل راكبها، لحق من أوجب حقها، أو حق راكبها ما لحقها ولحق راكبها من الباطل، لأن هذه الصفة لا تحتمل الحق والباطل، ولا تحتمل إلا الباطل والضلال والكفر، ولا تحتمل معنيين، ولا تحتمل إلا باطله وضلاله، فكذلك لا تحتمل حق راكبها وباطله، ولا يحتمله إلا باطله وضلاله، فلما لم يحتمل إلا باطله لم يحتمل حق المختلفين فيه، وباطلهم ولم يحتمل إلا باطلهم وضلالهم، ولا مخرج لهم من الكفر والضلال، ولم يكن الحق في دين الله إلا عند أحدهم فافهم هذا.
وأما إذا اجتمعوا أنه أكل خنزيرا أو ميتة أو دما مسفوحا أو نكح ذات محرم أو ما أشبه هذا، كانت هذه الصفة محتملة للحق والباطل،