بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٠٣

فيه قول المسلمين فمن تولاه من المسلمين لعذر قبله منه أنه حلال له فعله أو توبة عرفها منه عن ترك حربهم توليناه على ذلك، ومن وقف عنه من المسلمين بما لم يصح معه كيف كان اعتزاله عن محاربتهم وترك الدعاء إلى قتالهم بل عقدتهم لراشد، ومن بعد ما عقدوا له لأنه كان يجب عليه لما عقدوا لراشد إماما أن يحل عقدتهم -نسخة- ما عقدوا ويهدم ما شيدوا، ويدعوا إلى ذلك حتى لا يجدوا أعوانا عليه فيعذر، ومن وقف عنه من المسلمين لما لم يصح معه، كان سائلا طالبا للحق، ولم يتخذ الوقوف دينا توليناه على ذلك ما لم يبرءوا ممن تولاه، أو يقف عن من تولاه على ما وصفنا.

قال غيره محمد بن إبراهيم: لولا أن قصدي الإيجاز والاختصار لكتبت ما قدرت عليه، ووفق الله عز وجل من آثارهم، والذي عرفت أن أهل عمان الذين ينتحلون دين الإباضية كانوا كلهم على دين واحد، ولا نعلم بينهم اختلافا وأنه كل من صح له منهم العمل بالصالحات في الصالح، ولم يعلم منه شيء من المعاصي استحق الولاية بغير محنة ولا بحث عن تدين إلى أن خرج موسى وراشد، وعقد موسى لراشد الإمامة، فاختلف العلماء المشاهدون لعصر موسى وراشد والصلت الذين كانوا في أحكام الظاهر ثابتة ولا يتهم لبعضهم بعضا، وعلى بعضهم بعض، فقال فريق منهم: إن موسى وراشد خرجا باغيين على الصلت مغتصبين لإمامته، مزيلين لها بغير حق، وإنهما مستحلان لما حرم الله عليهما من ذلك، وأن موسى عقد راشدا إماما في حال ثبوت إمامة الصلت وما أشبه هذا من القول وبرئوا منهما على ذلك.

وقال فريق منهم: إن موسى وراشدا أخرجا محتسبين لله لدينه، قائمين بالحق والعدل، وأنهما غير مغتصبين للإمامة، ولا مستحلين لما حرم الله عليهما، وإنه لم يعقد موسى لراشد الإمامة إلا بعد اعتزال الصلت منها، وزوال إمامته وما أشبه هذا من الدعاوى، وتولوه على ذلك.

١٬٢٢١ / ٤٬٣٨٩