بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٠٤

وقال فريق منهم: إنه لو صح معنا حق موسى وراشد في ذلك الخروج والإمامة لتوليناهما، ولو صح معنا باطلهما لبرئنا منهما على ذلك، لكن لما لم يصح معنا حقهما ولا باطلهما، ولا صح معنا نكير من الصلت بن مالك عليهما بقتال ولا بمقال، ولا غير ذلك في حين فعلهما، ولا صح معنا إنكار من الأعلام، ولا من الرؤساء عليهما، في حين تقدمهما وفعلهما ولا من أحد ممن له الحجة في النكير في وقت ما يكون له النكير، فثبتت عليهما الحجة، وينقطع عذرهما بقيام الحجة عليهما، وبزوال الريب من أمرهما، ولم يصح لهم ولا منهما حجة في فعلهما ذلك لصح صوابهما في ذلك، وحقهما بزوال الريب من أمرهما، ويصح معنا اختلاف العلماء في حقهما وباطلهما في ذلك وتكافأت دعاوى أهل الدار فيهما فيما عندنا، ووقفنا عنهما وقوف سلامة، وخروجا من الريب والشبهة، ولم نحكم لهما بحق في ذلك ولا بباطل إلا حتى يصح ذلك، ولا نعم إلى يومنا هذا أن أحدا ممن ينتحل دين الإباضية ممن شاهد أحداث موسى وراشد، ولا ممن جاء من بعدهم، ولا من كان قبلهم ولا ممن يتولى موسى أو راشدا أو يصوبهما في تلك الأحداث، أو ممن تبرأ منهما ويخطئهما، أو ممن يقف عنهما يقول إنه يجوز الخروج على أئمة العدل أو البغي عليهم، أو الاغتصاب لدولتهم -نسخة- لإمامتهم، أو عقد إمام يجب البراءة من فاعلها كان الفاعل لذلك مستحلا أو محرما لا اختلاف بين العلماء بأحكام الولاية والبراءة في ذلك، بل عندي أنهم مجمعون أن الكبيرة الواحدة، ولو بتطفيف ملء كف من حب ذرة تجب البراءة من مرتكبها إذا لم يتب منها.

وكذلك الموجود في آثار بعضهم: إن الصلت أنكر على موسى ورشاد في تلك الإمامة وقال بعض: لم يصح معنا من الصلت في ذلك نكير عليهما، وأما اختلافهم في الولاية والبراءة منهما فكان ممن يتولى موسى وراشدا ويصوبهما في فعلهما ذلك الفضل بن الحواري، وقد قيل: كان هو وعزان بن الصقر في عمان كعينين في جبين، وكان ممن يتولاهما محمد بن جعفر.

١٬٢٢٢ / ٤٬٣٨٩