الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٠٧حتى يعلم باطلهما، أو باطل أحدهما فيبرئ منه عليه، وقال من قال: إنهما جميعا في حال البراءة، لأن الدماء محجورة محرمة عليهما فهما جميعا في حال البراءة بارتكابهما المحرم المحجور عليهما.
وقال من قال: إنهما جميعا في حال الوقوف حتى يصح منهما أمر يجب به البراءة عليهما أو على أحدهما، أو يصح لهما عذرا أو لأحدهما فيكون به على ما كان عليه قبل حدثه، ويكون الوقوف أيضا على ولاية المحق منهما والبراءة من المخطئ، فكل أصحاب هذه الأقاويل يتولى صاحبه على رأيه الذي قد خالفه فيه، لأنه بزعمهم اختلاف بالرأي مثل هذا الاختلاف الذي ذكروه من قول المسلمين.
قال غيره محمد بن إبراهيم: أما قوله وقد قالت الفرقة الضالة من أهل عمان: إن حكم حدث موسى بن موسى وراشد بن النظر في خروجهما على الصلت بن مالك دعاوى، وأن الاختلاف فيه يخرج مخرج الرأي لا مخرج الدين، فالذي عرفته من قول هؤلاء الذين يشتمهم ويسفههم، وما كنت أحب له النطق بذلك، فلعله وجد قولا مجملا غير مفسر، أو خاصا في شيء والذي عرفته ويخرج في معاني قول من عرفته منهم أن اختلاف الرأي غير اختلاف الدعاوى والبدع، وأن اختلاف الدعاوى اختلاف الرأي والبدع، وأن اختلاف البدع غير اختلاف الرأي والدعاوى، وأن اختلاف الرأي أصل واختلاف الدعاوى أصل، واختلاف البدع أصل، فلا يجوز لأحد أن يحمل نسخة يحكم بالبدع في موضع الدعاوى والرأي، ولا بالدعاوى في موضع البدع والرأي، ولا بالرأي في موضع البدع والدعاوى، وأن هؤلاء الثلاثة الأصول مفترقات الأحكام لا يجوز الجمع بينهن، ولا بين إحداهن، ولا أعلم أني كتبت هذا الكتاب إلى أن لقيت في آثارهم أن اختلاف الرأي هو اختلاف الدعاوى.
ولأن اختلاف الدعاوى هو اختلاف الرأي، ولا أن المتداعيين