الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١١١ومن الفرق بين الدعاوى والبدع: أن المبتدع لا سلامة له من الكفر في دين الله إلا بمفارقته لتلك البدعة والخروج منها والتوبة منها، والمدعي قد تصح له السلامة من الكفر، وهو مقيم على حدثه غير تارك لحدثه.
ومن الفرق بين الدعوى والبدع: أن المبتدع يشهد عليه الدين بالباطل والضلال والكفر، والدعاوى لا يشهد الدين على المدعي، ولا له بإيمان ولا بكفر، ولا بهدى ولا بضلال، ومن الفرق بين الدعاوى والبدع أن المختلفين في الدعاوى يدعي كل فريق منهم دعوى إن كان صادقا فيما يدعيه كان محقا في دين الله، والمبتدع يدعي دعوى هو كاذب مبطل في دين الله، علم كذبه وباطله من علمه، أو جهله من جهله، فهو كاذب لا محالة مبطل والمختلفون في البدع المضادون يدعي كل فريق منهم دعوى، فالمبتدعون مبطلون، ويشهد عليهم الدين بالباطل، والمخالفون لهم والمضادون والمحقون يشهد لهم الدين بالحق، ولا يكون الحق إلا عند أحد الفريقين من المختلفين، ولا محالة أن أحد الفريقين محق وأحدهما مبطل مفارق لدين الله كاذب على الله مفتر.
قال أبو الحسن علي بن محمد البسياوي: وهل البدعة بدعة إلا إذا كان المحدث في الإسلام قد ركب بحدثه أو تأويله شيئا لم يتقدمه أحد من المسلمين، وهو محرم في الأصل، فركبه فذلك بدعة ليس بدعاوى كما زعم أن أحداث أهل عمان في الأصل دعاوى، وكيف يكون ما أحدث راشد على الصلت في تقديمه ليس ببدعة منه، ولا من قدمه وأممه وذلك شيء لم يسبقهم في الإسلام إليه أحد ولا في قول ولا فعل برأي، ولا بإجماع، بل الإجماع على تحريم التقديم على الإمام العدل المتفق عليه قبل ظهور كفره.
قال غيره محمد بن إبراهيم: البدعة بدعة، والراكب مبتدع بقدمه -نسخة- يسبقه وكذلك البدعة بدعة، ولو لم يركبها راكب هكذا عندي ولا يبين لي في ذلك اختلاف.