بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١٠

المشاهدون لحدثه فادعى أحد الفريقين له الإيمان، وادعى أحدهم عليه الكفر، أو ادعى أحدهم عليه الحق، وادعى أحدهم عليه الباطل أو ادعى أحدهم له الإيمان، وادعى أحدهم عليه الكفر، أو ادعى أحدهم ضلاله، وادعى أحدهم هداه، فالمحق منهم من حكم عليه بالكفر أو بالباطل أو بالضلال أو المبطل منهم من حكم له أو ادعى له الحق، أو الإيمان أو الهدى، أو ما أشبه هذا، ولا يجوز في الحكم أن يجمع بين هؤلاء المختلفين في ولاية ولا تصويب، وهؤلاء هم الأضداد الذين لا يجوز الجمع بينهم في تصويب ولا إيمان، ولا هدى ولا ضلال، ولا كفر ولا باطل، ولا تجوز المساواة بينهم في أحكام الدين.

وأما المختلفون بالرأي، ولو تضادوا، والمختلفون بالدعاوى المحتملة للحق والباطل ولو تضادوا، كانت دعاويهم في أحكام الدنيا والدين، فالجمع بينهم في الولايات جائز والله أعلم.

فانظر في هذا الفرق بين الدعاوى والبدع والرأي.

ومن الفرق بين الدعوى والبدع أيضا: أن البدع لو أجمعت العلماء على صواب المبتدع ما جاز قبول ذلك منهم، ولا كان إجماعهم في ذلك حجة، ولكانوا كفارا ضلالا مبطلين، ولا يحتمل صوابهم ولا حقهم في سريرة ولا علانية.

والمدعي لو أجمعت العلماء على صوابه أو حقه لكان إجماعهم في ذلك حجة، ولا تجوز مخالفتهم في ذلك، ولا تجوز تخطئتهم، ولو كانوا كاذبين مبطلين في سرائرهم، وحاشا حجة الله من الباطل ومن الفرق بين البدع، والدعاوى أن المبتدع إذا شهدت العلماء له بصواب أو بإيمان أو بهدى أو ما أشبه ذلك لم تجز شهادتهم، ولله قبولها وكانوا كفارا ضلالا، والمدعي لو شهدت العلماء بصوابه أو بإيمانه جاز قبول شهادتهم، ولم تجز تخطئتهم.

١٬٢٢٨ / ٤٬٣٨٩