بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٢٨

أحكام دين الله عز وجل، وكل مبطل للظاهر في دين الله فهو كافر في السرائر والظواهر في دين الله.

ولو كان عالما صدقه ما قاله وادعاه، ومن ذلك لو أنه علم من رجل أو امرأة زنى لا شك في ذلك ولا ريب، فلو أنه أخبر بذلك لكان بذلك مبطلا في دين الله، ولو كان صادقا في سريرته فإنه في دين الله كاذب، فانظر في ذلك وتدبره.

وكذلك إن صح أنه تزوج أمه أو ابنته أو أخته أو ابنة أخيه من رضاع أو نسب، وكذلك جميع من حرم الله عليه تزويجهن، فإنه إن صح أنه تزوجهن وهو عالم بنسبهن كان هذا من المحرمات التي لا تحتمل الحلال ولا تحتمل إلا الحرام، وكان هذا من صفات البدع، ولا يصح أنه من صفات البدع إلا باجتماع المعنيين أنه تزوجها، وأنه عالم بنسبها، ويستحل ذلك، ولا يجوز لمن علم ذلك أن يزوجه ولا يعينه بوجه من وجوه المعونات كلها بتزويج ولا شهادة ولا كتابة صك، ولا دعا إلى تزويج ذلك، ولا تصويب، ولا يشد على عضده بشيء من جميع ما يقع عليه اسم شد على عضده.

ومن أعانه بشيء من المعونات كلها فقد شد على عضده، وحرام ولايته على من علم الحكم، وجائز ولازم البراءة منه لمن علم الحكم في ذلك، وإن صح أنه تزوجهن وهو جاهل بنسبهن، ولو جمع أربعا منهن بتزويج فحلال، وجائز له تزويجهن، جائز لمن أعانه على ذلك بشيء من جميع المعونات كلها بتزويج أو بشهادة أو بكتاب صك، أو دعا إلى ذلك ممن لا يعلم بنسبهن منه.

وجائز ولايتهم كلهم، ولا يجوز لمن علم بفعلهم وخفي عليه أنهم جاهلون بنسبهن، أو عالمون أن يبرأ منهم ولا يضللهم، ولا يخطئهم، ولو شهد عليهم وعندهم شاهد واحد عدل مثل أبي بكر وعمر بن الخطاب، فلم يقبلوا شهادته وحده من أجل ذلك، إذ ليس يقوم بالشاهد

١٬٢٤٦ / ٤٬٣٨٩