الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٣٢حكم الظاهر، منافقا فاسقا، ولو قام عليه بذلك صبي غير متعبد بدين الله، ولم تقم عليه الحجة من إنكار المرأة إلا ما يدفع من دعواه، لم يبن لنا أن يكون بذلك محجوجا في حكم الظاهر، وكان على الحكم الأول معنا من الولاية والبراءة والوقوف.
وأما لو عاينه يطأ هذه المرأة وهي لا تغير عليه ذلك، ولا تنكر، ومطاوعة له على ذلك، ثم ادعت بعد ذلك أنه غصبها نفسها، كانت مدعية عليه في الحكم، لأنه رآها مطاوعة له في ذلك، فليس لها حجة في النكير بعد المطاوعة في حكم الظاهر، ولا تلحقه لها حجة من طريق الصداق مع من عاين ذلك منه.
فإن ادعت عليه بعد ذلك الوطء فجحد ذلك ووطئها بعد إنكارها عليه، فإنه يكون بهذا الوطء الآخر هالكا، ولو كان عند الله صادقا، ولو كان على القول الأول كاذبا لم ينكر عليه بذلك في حين ما يجوز على النكير، وإنما أنكرت بعد أن بطلت الحجة بترك النكير، كان بذلك سالما في حكم الظاهر، ولو كان عند الله كاذبا ظالما.
قال غيره محمد بن إبراهيم: يخرج عندي في معاني قوله هذا أنه إذا وطئها فطاوعته حتى فرغ، ثم أنكرت عليه بعد فراغه، لم يقبل منها ذلك الإنكار، وبطلت حجتها، ولو كانت صادقة عند الله فيما أظهرت عليه من النكير، لأنها تركت النكير في وقت ما كان لها النكير، ثم أنكرت بعد أن بطلت حجتها، وكان هو سالما في حكم دين الله في الظاهر، ولو كان مبطلا في السرائر بترك النكير منها عليه في وقت ما كان لها النكير عليه والحجة.
ولو أنه عاد وأراد وطأها بعد ذلك الوطء الأول، فأقامت عليه النكير لما أراد وطأها فغلبها ووطئها، وهي تقيم عليه الحجة والنكير فلم ينته،