بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٣٣

كان في الظاهر في حكم دين الله منافقا فاسقا، ولو كان في السرائر صادقا.

وكذلك انظر في هذا الفصل الذي مضى في هذه المرأة، وإظهار نكيرها في وقت ما يكون لها النكير، وإظهارها نكيرها في وقت ما لا يكون لها نكير، وترك النكير منها، فإن هذه الثلاثة الفصول من الإنكار داخلة في جميع الأحكام، وفي جميع ما -نسخة- من كان له الإنكار من العلماء، أو الضعفاء والأئمة والسفهاء والرعية والفساق، وأهل الشرك، وأهل الإقرار في جميع الأحكام من عقد إمام أو عزله، أو طلاق أو نكاح، أو مال أو هبة، أو غير ذلك من جميع الأحكام على ما يبين لي.

وعندي وإن كان قد قال من قال: إن ترك النكير إنما يكون حجة للأئمة إذا ترك النكير عليهم، لا لكل فاسق، فالذي عندي أن الإمام إذا ترك النكير عليه فمن له النكير حجة، وقيامه به عليه حجة، وكذلك ترك النكير على العلماء حجة، وترك النكير منهم حجة، لأنه قد قيل: لو خطب خاطب لرجل بالإمامة بحضرة العلماء الذين تقوم بهم الإمامة، فلم يظهروا النكير على الخاطب، وهم يقدرون على إظهار النكير، كان ترك النكير منهم حجة، وثبتت إمامة الإمام، ولو أنهم أظهروا النكير على الخاطب في وقت ما كان يخطب، كان إظهار النكير عليه حجة.

وكذلك لو تزوج رجل امرأة رجل في الظاهر، وهو حاضر فلم ينكر عليه تزويجها، ثم أنكر عليه بعد أن تزوجها لم يقبل منه النكير عليه، بعد أن ثبت تزويجه بها، وإن أنكر عليه في وقت تزويجه بها كان إظهار النكير منه حجة له.

وكذلك لو أن رجلا أو امرأة قتلت منافقا أو وليا أو يهوديا أو نصرانيا أو غير ذلك ممن حرم الله قتله، فإن أظهر النكير في وقت القتل كان إظهار النكير حجة، فإن لم ينته القاتل وقتله بعد إظهار النكير لم تجز ولاية القاتل، كان القاتل وليا أو غير ولي، وإن ترك النكير

١٬٢٥١ / ٤٬٣٨٩