الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٥٧فما أدركنا منه براءة من عزان، ولا سمعنا منه ذلك حتى مات، بل كان يقول: إنه واقف عنه، ويخطئ من يروى عليه أنه يبرأ منه، فهذا الذي عرفنا من أبي المؤثر وسمعنا منه في آخر عمره، فإن كان علم البراءة غيرنا، أو عرف منه فقد عرفنا منه الرجوع إلى الوقوف، وبالله التوفيق.
وأما أبو جعفر فقد أخبرنا علي بن محمد بن علي، أن رجلا من أهل بسيا قال: إنه معه ثقة أخبره أن أبا جعفر كتب إليه أن أبا المؤثر وابنه قد أحدثا في هذا الدين ما قد حل به دمهما، أو قال دمتهما، فذكرنا ذلك لمحمد بن أبي المؤثر فقال: نعم، قد كان ذلك.
وقال لنا محمد بن أبي المؤثر: إنه كتب إلى أبي جعفر أنه لو حل معي مثل ما حل معك منا ما بت على ذلك ليلة واحدة فإن كان قول أبي جعفر مقبولا في أبي المؤثر فلا تقبل براءة أبي المؤثر من عزان بن تميم، ولا يقتدى بها، وإن كان قول أبي جعفر لا يقبل في أبي المؤثر فالإمام أعظم حرمة، وأبعد من التهمة، ولا تقبل براءة أبي جعفر من عزان بن تميم، فكيف يحتجون برجلين مختلفين بينهما يحل أحدهما دم الآخر إذا كان هذا كما قيل في أبي جعفر وأبي المؤثر وهذا من ضعف الرأي وقلة البصر.
قال أبو عبد الله بن النعمان: إنه رفع ولاية علي بن محمد بن علي بن أبي المؤثر، وقد سأله عن ولايته فرفع إليه ولايته، فهذا الذي علمنا من الأخبار، ودرسنا من الآثار، ونستغفر الله من الزيادة والنقصان.
قال أبو الحواري: فلما نظر أبو المؤثر قوة الحجة عليه في الآثار، أمسك عن المناظرة في عزان بن تميم، وكف عن المراجعة فيه وقال: إنه لا يبرأ منه، وإنه واقف عنه.