بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٥٦

تخرج الشهادة منه عليه مخرج الظن، والشهادة على الغيب، وكل ذلك لا يجوز عندي، والله أعلم، وأما شهادته على الأحدث التي توجب البراءة فلا أعلم في ذلك اختلافا.

رجع إلى السيرة: فإن قالوا: نقبل منه البراءة في الفتيا، قيل لهم: كذلك يقبل منه ثبوت الإمامة في الفتيا، وقد كان يقول بإمامة عزان بن تميم.

ومن السيرة: وقد قال أبو المؤثر في السنة التي مات فيها: إنه واقف عن عزان بن تميم، فقال له: من قال إنه يبرأ من عزان بن تميم فقد أخطأ؟ قال: نعم، والرجوع إلى ما تكون به الولاية تقبل بشاهد واحد من المسلمين، والرجوع على ما تكون به البراءة لا تقبل بشاهدي عدل من المسلمين، هكذا جاء الأثر عن فقهاء المسلمين.

قال أبو الحواري: اعلموا معاشر المسلمين أن الولاية والبراءة فريضتان على العباد، فأما الولاية فتؤخذ عن العبد والحر والمرأة الواحدة إذا كانوا من المسلمين، ويبصرون ذلك إذا رفعوا ولاية أحد من المسلمين قبل منهم ذلك، وأما البراءة لا تؤخذ إلا من الفقهاء والعلماء، بكتاب الله وسنة نبيه، بالبينة العادلة من المسلمين على المحدث بحدثه بعد إقامة الحجة والنصيحة له، هكذا جاءت الآثار عن المسلمين الذين هم أئمة في الدين.

قال أبو الحواري: فإن أبى أهل الضعف والعمى إلا من ألقى إليهم من القول أن أبا المؤثر وأبا جعفر كانا يبرآن من عزان، فقولنا في ذلك: أن براءتهما منه ليس فيه دلالة لوجوب -نسخة- لزوال وجوب الولاية بالبيان، ولا حجة تحق بها البراءة منه بالجملة بلا برهان.

قال أبو الحواري: أرى، وأما أبو المؤثر رحمه الله فقد كنا ممن يباطنه وخاصته، ويراجعنا في عزان ونراجعه، وينازعنا فيه وننازعه،

١٬٢٧٤ / ٤٬٣٨٩